ابن عابدين
425
حاشية رد المحتار
كذا ، فإن برهن أمر الكفيل بالذهاب إليه وإحضاره لأنه علم مكانه بحر . قوله : ( إن ثبت ذلك بتصديق الطالب ) عبارة الزيلعي : لأنه عاجز وقد صدقه الطالب عليه ا ه . فأنت ترى أن الزيلعي لم يجعل ذلك شرطا لنفي المطالبة ، بل بين أن فرض المسألة فيما إذا صدقه الطالب ، ثم أعقب الزيلعي ذلك بقوله : ولو اختلفا إلى آخر ما يأتي فبين حكم ما إذا لم يصدقه ، وهو أنه إذا لم يكن له خرجة معروفة فالقول للكفيل : أي فلا يطالب به ، فعلم أن تصديق الطالب غير شرط في نفي المطالبة . تأمل ، وبه يعلم أنه لا حاجة إلى إقامة البينة ، فعبارة المصنف هنا غير محررة . قوله : ( بما في القنية ) أي عن الإمام علي السعدي . قوله : ( وحيلة دفعه ) أي دفع الطالب على ملازمته للكفيل . قوله : ( فإن برهن على ذلك ) أي برهن الكفيل على أن غيبته لا تدرى ، لكن هذه بينة فيها نفي ، ولعله يقبل لكونه تبعا والقصد إثبات سقوط المطالبة . مقدسي . وما قاله الرحمتي من أن الضمير في برهن للطالب فغير صحيح لأنه لا يناسب قوله وحيلة دفعه . قوله : ( ولو اختلفا ) أي بأن قال الكفيل لا أعرف مكانه وقال الطالب تعرفه . زيلعي . قوله : ( وإلا حلف ) عبارة الزيلعي والفتح والبحر : وإلا فالقول للكفيل لأنه متمسك بالأصل وهو الجهل ومنكر لزوم المطالبة . وقال بعضهم : لا يلتفت إلى قول الكفيل ويحبسه القاضي إلى أن يظهر عجزه ، لان المطالبة كانت متوجهة عليه فلا يصدق في إسقاطها عن نفسه بما يدعي ا ه . وكأن الشارح صرح بالتحليف أخذا من قولهم يحلف في كل موضع لو أقر به لزمه ، ثم قد علمت أن كون القول للكفيل مخالف لما في المتن فإنه يقتضي أنه لا يكتفي بقول الكفيل لا أعرف مكانه ما لم يصدقه الطالب أو يبرهن عليه الكفيل . نعم ما في المتن يتمشى على قول البعض المعبر عنه في الفتح بقيل ، وذلك يفيد ضعفه . تنبيه : قال في النهر : ولم أر ما لو برهنا ، وينبغي أن تقدم بينة الطالب لان معها زيادة علم . قوله : ( ويبرأ الكفيل بالنفس بموت المكفول به ) أي يبرأ أصلا بموت الشخص المطلوب ، والمراد أنها تبطل بموته كما عبر به في الكنز وغيره لتحقق عجز الكفيل عن إحضاره كما في النهر : أي عجزا مستمرا ، بخلاف الجهل بمكانه لاحتمال العلم به بعد ، فلذا قالوا هناك لا يطالب به وقالوا هنا تبطل ، وأما ما في البزازية والخلاصة من أنه لو كان المكفول به غائبا لا يعلم مكانه ولا يوقف على أثره يجعل كالموت ولا يحبسه ، فالمراد به أنه كالموت في عدم المطالبة في الحال ، ولذا قال ولا يحبسه ، لا في بطلان الكفالة وسقوط المطالبة أصلا وإلا خالف كلامهم متونا وشروحا ، ونبهنا على ذلك تمهيدا لما نذكره قريبا من حادثة الفتوى . قوله : ( بموت المكفول به ) هذا شامل لبراءة كفيل الكفيل بموت الكفيل ولبراءتهما بموت الأصيل . قال في الخانية : الكفيل بالنفس إذا أعطى الطالب كفيلا بنفسه فمات الأصيل برئ الكفيلان ، وكذا لو مات الكفيل الأول برئ الكفيل الثاني ا ه .