ابن عابدين

422

حاشية رد المحتار

في لسراج . قوله : ( والوجه اللزوم ) لأنه مصدر متعد إلى اثنين ، فقد التزم أن يعرفه الغريم ، بخلاف معرفته فإنه لا يقتضي إلا معرفة الكفيل للمطلوب ، فتح . فصار معنى الأول أنا ضامن لان أعرفك غريمك وتعريفه بإحضاره للطالب ، وإلا فهو معروف له ، ومعنى الثاني أنا ضامن لان أعرفه ولا يلزم منه إحضاره له ، لكن ما يأتي عن الخانية يفيد لزوم دلالته عليه وإن لم يصر كفيلا . قال في النهر : وما مر من أنه صار كالتزامه الدلالة يؤيده قوله : ولا يلزم الخ أي لا يلزم من لزوم دلالته عليه أن يكون كفيلا بنفسه ليترتب عليه أحكامها . نهر . أي لأنه يخرج عن ذلك بقوله هو في المحل الفلاني فأذهب إليه ، فلا يلزمه إحضاره أو السفر إليه إذا غاب ، وغير ذلك من أحكام كفالة النفس . تتمة : قدمنا أن ألفاظ الكفالة كل ما ينبئ عن العهدة في العرف والعادة ، ومن ذلك كما في الفتح على أن أوافيك به أو على أن ألقاك به أودعه إلي . ثم قال : وفي فتاوى النسفي : لو قال الدين الذي لك على فلان أنا أدفعه إليك أو أسلمه إليك أو أقبضه لا يكون كفالة ما لم يتكلم بما يدل على الالتزام ، وقيده في الخلاصة بما إذا قاله منجزا ، فلو معلقا يكون كفالة نحو أن يقول : إن لم يؤد فأنا أؤدي ، نظيره في النذر ولو قال أنا أحج لا يلزمه شئ ، ولو قال إن دخلت الدار فأنا أحج يلزمه الحج ا ه‍ . قلت : لكن لو قال ضمنت لك ما عليه أنا أقبضه وأدفعه إليك يصير كفالة بالقبض والتسليم ، كما سنذكره في بحث كفالة المال . مطلب في الكفالة المؤقتة قوله : ( وإذا كفل إلى ثلاثة أيام الخ ) حاصلة : أنه إذا قال كفلت لك زيدا أو ما على زيد من الدين إلى شهر مثلا صار كفيلا في الحال أبدا : أي في الشهر وبعده ، ويكون ذكر المدة لتأخير المطالبة إلى شهر لا لتأخير الكفالة ، كما لو باع عبدا بألف إلى ثلاثة أيام يصير مطالبا بالثمن بعد الثلاثة ، وقيل لا يصير كفيلا في الحال بل بعد المدة فقط وهو ظاهر عبارة الأصل ، وعلى كل فلا يطالب في الحال ، وهو ظاهر الرواية كما في التتارخانية . وفي السراجية : وهو الأصح ، وفي الصغرى : وبه يفتى كما في البحر . قلت : ومقابله ما قاله أبو يوسف والحسن أنه يطالب به في المدة فقط وبعدها يبرأ الكفيل ، كما لو ظاهر أو آلى من امرأته مدة فإنهما يقعان فيها ويبطلان بمضيها كما في الظهيرية وغيرها . وفيها أيضا : ولو قال كفلت فلانا من هذه الساعة إلى شهر تنتهي الكفالة بمضي الشهر بلا خلاف ، ولو قال شهرا لم يذكره محمد . واختلف فيه : فقيل هو كفيل أبدا ، كما لو قال إلى شهر ، وقيل في المدة فقط : أي كما لو قال من هذه الساعة إلى شهر . والحاصل : أنه إما أن يذكر إلى بدون من فيقول كفلته إلى شهر وهي المسألة فيكون كفيلا بعد الشهر ولا يطالب في الحال . وعند أبي يوسف والحسن : هو كفيل في المدة فقط ، وإما أن يذكر من وإلى فيقول كفلته من اليوم إلى شهر فهو كفيل في المدة فقط بلا خلاف ، وإما أن لا يذكر من