ابن عابدين
414
حاشية رد المحتار
كتاب الكفالة قوله : ( لكونها فيه غالبا ) الأولى حذف اللام ط . والأولى أيضا كونها عقبه غالبا ، قال في الفتح : أوردها عقب البيوع لأنها غالبا يكون تحققها في الوجود عقب البيع ، فإنه قد لا يطمئن البائع إلى المشتري فيحتاج إلى من يكفله بالثمن ، أو لا يطمئن المشتري إلى البائع فيحتاج إلى من يكفله في المبيع وذلك في السلم ، فلما كان تحققها في الوجود غالبا بعدها أوردها في التعليم بعدها . قوله : ( ولكونها الخ ) عبارة الفتح : ولها مناسبة خاصة بالصرف ، وهي أنها تصير بالآخرة معاوضة عما ثبت في الذمة من الأثمان وذلك عند الرجوع على المكفول عنه ، ثم لزم تقديم الصرف لكونه من أبواب البيع السابق على الكفالة . قوله : ( هي لغة الضم ) قال تعالى * ( وكفلها زكريا ) * ( آل عمران : 73 ) أي ضمها إلى نفسه . وقال عليه الصلاة والسلام أنا وكافل اليتيم كهاتين أي ضام التيم إلى نفسه . وفي المغرب : وتركيبه يدل على الضم والتضمين . قوله : ( كلفته وكفلت به وعنه ) أي يتعدى بنفسه وبالباء وبعن . وفي القهستاني : يتعدى إلى المفعول الثاني في الأصل بالباء ، فالمكفول به الدين ثم يتعدى بعن للمديون وباللام للدائن . قوله : ( وتثليث الفاء ) مقتضاه أن ابن القطاع حكاه وليس كذلك . وعبارة البحر : قال في المصباح : كفلت بالمال وبالنفس كفلا من باب قتل وكفولا أيضا والاسم الكفالة . وحكى أبو زيد سماعا من العرب من بابي تعب وقرب . وحكى ابن القطاع كفلته وكفلت به وعنه : إذا تحملت به ا ه ح . قوله : ( ضم ذمة الكفيل ) الذمة وصف شرعي به الأهلية لوجوب ماله وعليه ، وفسرها فخر الاسلام بالنفس والرقبة التي لها عهد ، والمراد بها العهد ، فقولهم في ذمته : أي في نفسه باعتبار عهدها من باب إطلاق الحال وإرادة المحل ، كذا في التحرير . نهر . قوله : ( بنفس ) متعلق بمطالبة ح . قوله : ( أو بدين أو عين ) زاد بعضهم رابعا وهو الكفالة بتسليم المال ، ويمكن دخوله في الدين . قلت : وكذا بتسليم عين غير مضمونة كالأمانة ، وسيأتي تحقيق ذلك كله . قوله : ( كمغصوب ونحوه ) أي من كل ما يجب تسليمه بعينه ، وإذا هلك ضمن مثله أو قيمته ، كالمبيع فاسدا والمقبوض على سوم الشراء والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم عمدا احترازا عن المضمون بغيره كالمرهون وغير المضمون أصلا كالأمانة فلا تصح الكفالة بأعيانها . قوله : ( كما سيجئ ) أي في كفالة المال ح . قوله : ( لان المطالبة تعم ذلك ) أي المذكور من الأقسام الثلاثة ، وهو تعليل لتفسير الاطلاق بها وتمهيد لقوله : وبه يستغني الخ . قوله : ( ومن عرفها بالضم في الدين الخ ) اعلم أنه اختلف في تعريف الكفالة : فقيل إنها الضم في المطالبة كما مشى عليه المصنف وغيره من أصحاب المتون ، وقيل الضم في الدين فيثبت بها دين آخر في ذمة الكفيل ، ويكتفى باستيفاء أحدهما ، ولم يرجع في المبسوط أحد القولين ، لكن في الهداية وغيرها الأول أصح . ووجهه كما في العناية أنها كما تصح بالمال تصح بالنفس ولا دين ، وكما تصح بالدين تصح بالأعيان المضمونة ، ويلزم أن يصير الدين الواحد دينين ا ه . وفيه نظر ، إذ من عرفها بالضم في الدين إنما أراد تعريف نوع منها وهو الكفالة بالمال . وأما الكفالة