ابن عابدين

408

حاشية رد المحتار

قال أحدهما بنينا العقد على المواضعة وقال الآخر على الجد فلا يصح أيضا عندهما . ثم قال : ولو قال أحدهما أعرضت والآخر لم يحضرني شئ أو بنى أحدهما وقال الآخر لم يحضرني شئ فعل أصله عدم الحضور كالاعراض : أي فيصح ، وعلى أصلهما كالبناء : أي فلا يصح . قوله : ( ومفاده الخ ) أي مفاد قوله : وإلا فلازم لكن إنما يتم هذا المفاد إذا قصدا إخلاء العقد عن شرط الوفاء . أما لو لم تحضرهما نية فقد علمت أنه باطل ، وهذا المفاد صرح به في جامع الفصولين حيث قال : لو شرطا التلجئة في البيع فسد البيع ، ولو تواضعا قبل البيع ثم تبايعا بلا ذكر شرط فيه جاز البيع عند أبي حنيفة إلا إذا تصادقا أنهما تبايعا على تلك المواضعة . وكذا لو تواضعا الوفاء قبل البيع ثم عقدا بلا شرط الوفاء فالعقد جائز ، ولا عبرة للمواضعة السابقة ا ه‍ . وفي البزازية : وإن شرطا الوفاء ثم عقاد مطلقا إن لم يقرا بالبناء على الأول فالعقد جائز ، ولا عبرة بالسابق كما في التلجئة عند الامام ، وقوله فالعقد جائز : أي بناء على قول أبي حنيفة المذكور ، ولا يخفى أن الشارح مشى على خلافه ، وعليه فالمناسب أن يقول : فالعقد غير جائز . قوله : ( ذكرته هنا تبعا للدرر ) وذكره في البحر في باب خيار الشرط ، وذكر فيه ثمانية أقوال ، وعقد له في جامع الفصولين فصلا مستقلا هو الفصل الثامن عشر ، وذكره في البزازية في الباب الرابع ، في البيع الفاسد ، وذكر فيه تسعة أقوال ، وكتب عليه أكثر من نصف كراسة . مطلب في بيع الوفاء ووجه تسميته بيع الوفاء أن فيه عهدا بالوفاء من المشتري بأن يرد المبيع على البائع حين رد الثمن ، وبعض الفقهاء يسميه البيع الجائز ، ولعله مبني على أنه بيع صحيح لحاجة التخلص من الربا حتى يسوغ للمشتري أكل ريعه ، وبعضهم يسميه بيع المعاملة . ووجهه أن المعاملة ربح الدين وهذا يشتريه الدائن لينتفع به بمقابلة دينه . قوله : ( وصورته الخ ) كذا في العناية . وفي الكفاية عن المحيط : هو أن يقول البائع للمشتري بعت منك هذا العين بما لك علي من الدين على أني متى قضيته فهو لي ا ه‍ . وفي حاشية الفصولين عن جواهر الفتاوى : هو أن يقول بعت منك على أن تبيعه مني متى جئت بالثمن فهذا البيع باطل وهو رهن ، وحكمه حكم الرهن وهو الصحيح ا ه‍ . فعلم أنه لا فرق بين قوله على أن ترده علي أو على أن تبيعه مني . قوله : ( بيع الأمانة ) وجهه أنه أمانة عند المشتري بناء على أنه رهن : أي كالأمانة . قوله : ( بيع الإطاعة ) كذا في عامة النسخ ، وفي بعضها بيع الطاعة ، وهو المشهور الآن في بلادنا . وفي المصباح : أطاعه إطاعة : أي انقاد له وأطاعه طوعا من باب قال لغة ، وانطاع له : انقاد . قالوا : ولا تكون الطاعة إلا عن أمر كما أن الجواب لا يكون إلا عن قول ، يقال أمره فأطاع ا ه‍ . ووجهه حينئذ أن الدائن يأمر المدين ببيع داره مثلا بالدين فيطيعه فصار معناه بيع الانقياد قوله : ( قيل هو رهن ) قدمنا آنفا عن جواهر الفتاوى أنه الصحيح . قال في الخيرية : والذي عليه الأكثر أنه رهن لا يفترق عن الرهن في حكم من الاحكام . قال السيد الإمام : قلت للإمام الحسن الماتريدي : قد فشا هذا البيع بين الناس . وفيه مفسدة عظيمة ، وفتواك أنه رهن وأنا أيضا على ذلك ، فالصواب أن نجمع الأئمة ونتفق على هذا ونظهره بين الناس ،