ابن عابدين
394
حاشية رد المحتار
لان التمويه لا يخلص ، ألا ترى أنه إذا اشترى الدار المموهة بالذهب بثمن مؤجل يجوز ذلك وإن كان ما في سقوفها من التمويه بالذهب أكثر من الذهب في الثمن ا ه . والتمويه : الطلي . ونقل الخير الرملي نحوه عن المحيط ، ثم قال : وأقول يجب تقييد المسألة بما إذا لم تكثر الفضة أو الذهب المموه . أما إذا كثر بحيث يحصل منه شئ يدخل في الميزان بالعرض على النار يجب حينئذ اعتباره ، ولم أره لأصحابنا ، لكن رأيته للشافعية وقواعدنا شاهدة به ، فتأمل ا ه . قوله : ( والأصل الخ ) أشار به إلى فائدة قوله فباعه بمائة : أي بثمن زائد على قدر الحلية التي من جنس الثمن ليكون قدر الحلية ثمنا لها والزائد ثمنا للسيف ، إذ لو لم تتحقق الزيادة بطل البيع ، أما لو كان الثمن من خلاف جنسها جاز البيع كيفما كان لجواز التفاضل كما في البحر ، ومقتضاه أن المؤدى من خلاف الجنس وإن قل يقع عن ثمن الحلية وغير المؤدى يكون ثمن النصل تحريا للجواز . مطلب في بيع المفضض والمزركش وحكم علم الثوب قوله : ( كمفضض ومزركش ) الأول ما رصع بفضة أو ألبس فضة كسرج من خشب ألبس فضة ، والثاني في العرف هو المطرز بخيوط فضة أو ذهب ، وبه عبر في البحر . وأما حلية السيف فتشمل ما إذا كانت الفضة غير ذلك كقبيعة السيف تأمل ، وخرج المموه كما علمت آنفا . تنبيه : لم يذكر حكم العلم في الثوب . وفي الذخيرة : وإذا باع ثوبا منسوجا بذهب بالذهب الخالص لا بد لجوازه من الاعتبار ، وهو أن يكون الذهب المنفصل أكثر ، وكان ينبغي أن يجوز بدونه لان الذهب الذي نسج خرج عن كونه وزنيا ولذا لا يباع وزنا ، لكنه وزني بالنص فلا يخرجه عن كونه مال ربا . ثم قال : وفي المنتقى أن في اعتبار الذهب في السقف روايتين فلا يعتبر العلم في الثوب ، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يعتبر ا ه . وفي التاترخانية عن الغيائية : لو باع دارا في سقوفها ذهب بذهب : في رواية لا يجوز بدون الاعتبار لان الذهب لا يكون تبعا ، بخلاف علم الثوب والإبريسم في الذهب فإنه لا يعتبر لأنه تبع محض ا ه . وظاهر التعليل أن ذهب السقوف عين قائمة لا مجرد تمويه ، ويدل عليه ما قدمناه آنفا عن الكافي من أن المموه لا يعتبر لكونه لا يخلص . وفي الهندية عن المحيط : والدار فيها صفائح ذهب أو فضة يبيعها بجنسها كالسيف المحلى ا ه . وحاصل هذا كله اعتبار المنسوج قولا واحدا ، واختلاف الرواية في ذهب السقف والعلم وأن المعتمد عدم اعتباره في المنسوج ، وقد علم بهذا أن الذهب إن كان عينا قائمة في المبيع كمسامير الذهب ونحوها في السقف مثلا يعتبر كطوق الأمة وحلية السيف ، ومثله المنسوج بالذهب فإنه قائم بعينه غير تابع ، بل هو مقصود بالبيع كالحلية والطرق ، وبه صار الثوب ثوبا ولذا يسمى ثوب ذهب ، بخلاف المموه لأنه مجرد لون لا عين قائمة ، وبخلاف العلم في الثوب فإنه تبع محض فإن الثوب لا يسمى به ثوب ذهب ، ولا يرد ما قدمه الشارح من أن الحلية تبع للسيف أيضا ، فإن تبعيتها له من حيث دخولها في مسماه عرفا سواء كانت فيه أو في قرابه ، لكنه أصل من حيث قيامها بذاتها وقصدها بالشراء كطوق الجارية ، ولا كذلك علم الثوب لان الشرع أهدر اعتباره حتى حل استعماله ، لكن ينبغي أنه لو زاد على أربعة أصابع أن يعتبر هنا أيضا ، هذا ما ظهر لي في تحرير هذا المحل ، فتأمل . قوله : ( شرط التقايض