ابن عابدين
39
حاشية رد المحتار
يشرطه في العقد بل بعده لا يفسد كما في البيع فإن الرواية ، محفوظة أنه لو باع مطلقا ثم أجل الثمن إلى حصاد ودياس لا يفسد ويصح الاجل . تنبيه : على مما مر أن الآجال عن ضربين : معلومة ، ومجهولة ، والمجهولة على ضربين : متقاربة كالحصاد ، ومتفاوتة كهبوب الريح ، فالثمن العين يفسد بالتأجيل ولو معلوما ، والدين لا يجوز لمجهول ، لكن لو جهالته متقاربة وأبطله المشتري قبل محله وقبل فسخه للفساد انقلب جائزا لا لو بعد مضيه . أما لو متفاوتة وأبطله المشتري قبل التفرق انقلب جائزا كما في البحر عن السراج . هذا وذكر الشارح في البيع الفاسد عن العيني ما يوهم أن الأخير لا ينقلب جائزا وليس كذلك ، فافهم . ونقل الشارح هناك تبعا للمصنف عن ابن كمال وابن ملك أن إبطاله قبل التفرق شرط في المجهول جهالة متقاربة كالحصاد وهو خطأ ، كما سنبينه هناك إن شاء الله تعالى . قوله : ( فليس بتأجيل ) لان مجرد الامر بذلك لا يستلزم التأجيل ، تأمل . قوله : ( إن أخل بنجم ) حال من فاعل جعله بتقدير القول : أي جعله ربه نجوما قائلا إن أخل الخ ا ه ح . مطلب مهم في أحكام النقود إذا كسدت أو انقطعت أو غلت أو رخصت قوله : ( قلت ومما يكثر وقوعه الخ ) اعلم أنه إذا اشترى بالدراهم التي غلب غشها أو بالفلوس ولم يسلمها للبائع ثم كسدت بطل البيع ، والانقطاع عن أيدي الناس كالكساد ، ويجب على المشتري رد المبيع لو قائما ومثله أو قيمته لو هالكا ، وإن لم يكن مقبوضا فلا حكم لهذا البيع أصلا ، وهذا عنده ، وعندهما : لا يبطل البيع ، لان المتعذر التسليم بعد الكساد ، وذلك لا يوجب الفساد لاحتمال الزوال بالرواج ، لكن عند أبي يوسف : تجب قيمته يوم البيع ، وعند محمد : يوم الكساد ، وهو آخر ما تعامل الناس بها . وفي الذخيرة : الفتوى على قول أبي يوسف . وفي المحيط والتتمة والحقائق : وبقول محمد يفتي رفقا بالناس ا ه . والكساد : أن تترك المعاملة بها في جميع البلاد ، فلو في بعضها لا يبطل ، لكنه تتعيب إذا لم ترج في بلدهم ، فيتخير البائع إن شاء أخذه وإن شاء أخذ قيمته . وحد الانقطاع أن لا يوجد في السوق ، وإن وجد في يد الصيارفة والبيوت ، هكذا في الهداية ، والانقطاع كالكساد كما في كثير من الكتب ، لكن قال في المضمرات : فإن انقطع ذلك فعليه من الذهب والفضة قيمته في آخر يوم انقطع ، هو المختار ا ه . هذا ، إذا كسدت وانقطعت ، أما إذا غلت قيمتها أو انتقضت فالبيع على حاله ولا يتخير المشتري ، ويطالب بالنقد بذلك العيار الذي كان وقت البيع ، كذا في فتح القدير وفي البزازية عن المنتقى : غلت الفلوس أو رخصت فعند الامام الأول والثاني : أولا ليس عليه غيرها . وقال الثاني ثانيا : عليه قيمتها من الدراهم يوم البيع والقبض ، وعليه الفتوى . وهكذا في الذخيرة والخلاصة عن المنتقى ، ونقله في البحر وأقره . فحيث صرح بأن الفتوى عليه في كثير من المعتبرات ، فيجب أن يعول عليه إفتاء وقضاء ، ولم أر من جعل الفتوى على قول الإمام . هذا خلاصة ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في رسالته بذل المجهود في مسألة تغير النقود وفي الذخيرة