ابن عابدين
386
حاشية رد المحتار
يصح تعليقه بالشرط ، وذلك حيث ذكر أولا أن الاسلام لا بد فيه بعد الاتيان بالشهادتين من التبري كما علمت تفاصيله في الكتب المبسوطة . ويؤخذ عدم صحة تعليقه بالشرط من قولهم بعدم صحة تعليق الاقرار بالشرط . وتحقيقه أن الاسلام تصديق الجنان وإقرار باللسان ، وكلاهما لا يصح تعليقه بالشرط ، ومن المعلوم أن الكافر الذي يعلق إسلامه على فعل شئ غالبا يكون شيئا لا يريد كونه فلا يقصد تحصيل ما علق عليه . وقد ذكر الزيلعي وغيره أن الاسلام عمل ، بخلاف الكفر فإنه ترك ، ونظيره الإقامة والصيام ، فلا يصير المقيم مسافرا ، ولا الصائم مفطرا ، ولا الكافر مسلما بمجرد النية لأنه فعل ، ويصير مقيما وصائما وكافرا بمجرد النية لأنه ترك ، فإذا علقه المسلم على فعل وفعله والظاهر أنه مختار في فعله فيكون قاصدا للكفر فيكفر ، بخلاف الاسلام ا ه . قوله : ( ودخول الكفر هنا ) أي فيما يصح تعليقه وفيه أن كلام المصنف كما سمعته آنفا ليس فيه تعرض لدخول الكفر في هذا القسم ، بل فيه ما ينافيه وهو أنه يصير كافرا بمجرد النية لأنه ترك : أي ترك العمل والتصديق فيتحقق في الحال قبل وجود المعلق عليه ، ولو صح تعليقه لما وجد في الحال ، فافهم . قوله : ( ويصح تعليقه هبة ) في البزازية من البيوع تعليق الهبة بأن باطل وبعلى إن ملائما كهبته على أن يعوضه يجوز ، وإن مخالفا بطل الشرط وصحت الهبة ا ه بحر . وهذا مخالف لما ذكره الشارح ، لان كلامه في صحة التعليق بأداة الشرط لا في التقييد بالشرط ، لان هذا تقدم في المتن حيث ذكر الهبة فيما لا يبطل بالشرط الفاسد فافهم . لكن في البحر أيضا عن المناقب عن الناصحي : لو قال إن اشتريت جارية فقد ملكتها منك يصح ومعناه : إذا قبضه بناء على ذلك ا ه : أي إذا قبض الموهوب له الموهوب بناء على التمليك يصح مع أنه معلق بأن ، وهو خلاف ما في البزازية من إطلاق بطلانه ولعله قول آخر يجعل التعليق بالملائم صحيحا كالتقيد . تأمل . قوله : ( وحوالة وكفالة ) في البزازية من البيوع : وتعليق الكفالة إن متعارفا كقدوم المطلوب يصح ، وإن شرطا محضا كإن دخل الدار أو هبت الريح لا ، والكفالة إلى هبوب الريح جائزة والشرط باطل ، ونص النسفي أن الشرط إن لم يتعارف تصح الكفالة ويبطل الشرط والحوالة كهي ا ه بحر قوله : ( وإبراء عنها ) كإن وافيت به غدا فأنت برئ كما قدمناه في مسألة الابراء عن الدين . قوله : ( بملائم ) قيد للأربعة . تتمة : بقي مما يصح تعليقه دعوة الولد كإن كانت جاريتي حاملا فمني ، وكذا الوصية والإيصاء والوكالة والعزل عن القضاء فهذه نص في البحر عليها في أثناء شرحها ونبهنا على ذلك ، والابراء عن الدين إذا علق بكائن أو بمتعارف كما مر ، وذكر في جامع الفصولين مما يصح تعليقه إذن القن ، وكذا النكاح بشرط علم للحال ، وكذا تعليق الامهال : أي تأجيل الدين غير القرض إن علق بكائن ، ولو قال بعته بكذا إن رضي فلان جاز البيع والشرط جميعا ، ولو قال بعته منك إن شئت فقال قبلت تم البيع ، وقدمنا تقييد مسألة البيع بما إذا وقته بثلاثة أيام ، وذكر خلافا في صحة تعليق القبول . مطلب ما يصح إضافته وما لا يصح قوله : ( وما تصح إضافته الخ ) شروع فيما يضاف وما لا يضاف بعد الفراغ من الكلام على التعليق ولم أر من ذكر لذلك ضابطا ، وسيأتي بيانه ، ثم الفرق بين التعليق والإضافة ، هو أن التعليق يمنع المعلق عن السببية للحكم ، فإن نحو أنت طالق سبب للطلاق في الحال ، فإذا قال أنت طالق إن