ابن عابدين

373

حاشية رد المحتار

البيع برضا فلان على أنه شرط خيار إذا وقته ، ولكن في الولوالجية : خيار الشرط والرؤية يثبت في قسمة لا يجبر الآبي عليها وهي قسمة الأجناس المختلفة ، لا فيما يجبر عليها كالمثلي من جنس واحد ، بحر ملخصا . وحاصله أن تعليق القسمة على رضا فلان غير موقت لا يصح مطلقا ، ومؤقتا يصح في الجنس الواحد على أنه خيار شرط لأجنبي كما يصح في البيع ، فكلام العيني محمول على غير الموقت أو على الأجناس المختلفة . ثم اعلم أن القسمة التي يجبر الآبي عليها لا تختص بالمثلي ، لأنها تكون في العروض المتحد جنسها ، إلا الرقيق والجواهر فلا يجبر عليها كقسمة الأجناس بعضها في بعض ، وكدور مشتركة أو دار وضيعة فيقسم كل منها وحده لا بعضها في بعض إلا بالتراضي كما سيأتي في بابها . قوله : ( أما قسمة القيمي الخ ) أفاد أن قسمة المثلي لا تصح بالشرط مطلقا ، أما قسمة القيمي فتصح إن علقت بخيار شرط أو رؤية وإلا فلا ، لكن علمت أن الافتراق بين الجبر وعدمه لا بين المثلي والقيمي ، فافهم . وأيضا فالكلام في الشرط الفاسد كما مر ، وشرط الخيار ليس شرطا فاسدا فلا حاجة إلى التنبيه على صحته . تأمل . قوله : ( والإجارة ) أي كأن آجر داره على أن يقرضه المستأجر أو يهدي إليه أو إن قدم زيد . عيني . ومن ذلك استأجر حانوتا بكذا على أن يعمره ويحسب ما أنفقه من الأجرة فعليه أجر المثل وله ما أنفق وأجر مثل قيامه عليه ، وتمامه في البحر ، وبه علم أنها تفسد بالشرط الفاسد وبالتعليق لأنها تمليك المنفعة والأجرة . قوله : ( فيصح به يفتى ) لعل وجهه أنه وقت يجئ لا محالة فلم يكن تعليقا بخطر ، أو هو إضافة لا تعلق والإجارة تقبل الإضافة كما سيأتي ، وعليه فلا حاجة إلى الاستثناء . قوله : ( مع أنه تعليق بعدم التفريغ ) ولعل وجه صحته أنه لما كان التفريغ واجبا على الغاصب في الحال فإذا لم يفرغ صار راضيا بالإجارة في الحال كأنه علقه على القبول فقيل . تأمل . قوله : ( فقول البكر ) الأولى إبدال البكر بالبالغة كما هو في عبارة البزازية . قوله : ( وكذا كل ما لا يصح تعليقه بالشرط ) وهو التمليكات والتقييدات كما مر ، وهذا التعميم أخذه في البحر من إطلاق عبارة الكنز لفظ الإجازة ، واستشهد له بما مر عن البزازية ، وأقره في النهر . واعترضه الحموي بما في القنية قال باعني فلان عبدك بكذا فقال إن كان كذا فقد أجزته أو فهو جائز جاز إن كان بكذا أو بأكثر من ذلك النوع ، ولو أجاز بثمن آخر يبطل ا ه‍ . قلت : قد يجاب بأن هذا تعليق بكائن فلم يكن شرطا محضا ، كما لو قال إن لم أكن زوجتها من فلان فقد زوجتها منك كما قدمناه . تأمل . قوله : ( فقصرها على البيع قصور ) تعريض بما يفيده كلام العيني حيث صور الإجازة بقوله بأن باع فضولي عبده فقال : أجزته بشرط أن تقرضني أو تهدي إلي أو علق إجازته بشرط لأنها بيع معنى ا ه‍ . ومثله قول الدرر : والبيع وإجازته . وقال ح : ينبغي أن يراد بالإجازة إجازة عقد هو مبادلة مال بمال ، لان كلامه فيما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه