ابن عابدين
371
حاشية رد المحتار
لا يصح تعليقه بالشرط وهاتان المذكورتان هنا . والثالثة عكس الأولى وهي ما يأتي في قول المصنف وما لا يبطل بالشرط الفاسد الخ . والرابعة عكس الثانية ، وهي المذكورة في قول الشارح وبقي ما يجوز تعليقه الخ . والأولى داخلة تحت الثانية لان كل ما بطل بالشرط الفاسد لا يصح تعليقه به ولا عكس ، فالفروع التي ذكرها المصنف كلها داخلة تحت الثانية وبعضها تحت الأولى لخروج الرجعة والابراء ونحوهما كما ذكرناه ، وما خرج عنها دخل تحت الثالثة . والرابعة داخلة تحت الثالثة لان كل ما جاز تعليقه لا يبطله الشرط الفاسد ولا عكس كما ستعرفه . ثم اعلم أن قوله : لا يصح تعليقه ليس المراد به بطلان نفس التعليق مع صحة المعلق ، لان ما كان من التمليكات يفسد بالتعليق ، بل المراد أنه لا يقبل التعليق بمعنى أنه يفسد به ، فاغتنم تحرير هذا المقام فإن به يندفع كثير من الأوهام كما يظهر لك في تقدير الكلام . قوله : ( وما لا فلا ) أي وما لا يكون مبادلة مال بمال بأن كان مبادلة مال بغير مال كالنكاح والطلاق والخلع على مال ونحوها ، أو كان من التبرعات كالهبة والوصية لا يفسد بالشرط الفاسد . وقوله : كالقرض هو تبرع ابتداء مبادلة انتهاء فيصلح مثالا للشيئين ، وإنما لم يفسد ذلك لان الشروط الفاسدة من باب الربا وهو في المعاوضات المالية لا غير ، لان الربا هو الفضل الخالي عن العوض . وحقيقة الشروط الفاسدة كما مر هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه فيكون فيها فضل خال عن العوض وهو الربا ، ولا يتصور ذلك في المعاوضات الغير المالية ولا في التبرعات ، بل يفسد الشرط ويصح التصرف . وتمامه في الزيلعي . قوله : ( من التمليكات ) كبيع وإجارة واستئجار وهبة وصدقة ونكاح وإقرار وإبراء كما في جامع الفصولين فهو أعم مما قبله . قوله : ( أو التقييدات ) كرجعة وكعزل الوكيل وحجر العبد كما في الفصولين ، وذلك أن في الوكالة والاذن للعبد إطلاقا عما كانا ممنوعين عنه من التصرف في مال الموكل والمولى ، وفي العزل والحجر تقييد لذلك الاطلاق ، وكذا في الرجعة تقييد للمرأة عما أطلق لها بالطلاق من حقوق الزوجية . قوله : ( يبطل تعليقه بالشرط ) أي المحض كما في البحر وغيره ، والظاهر أنه احتراز عن التعليق بشرط كائن فإنه تنجيز كما في جامع الفصولين . قال : ألا ترى أنه لو قال لامرأته أنت طالق إن كان السماء فوقنا والأرض تحتنا تطلق للحال ، ولو علق البراءة بشرط كائن يصح ، ولو قال للخطاب زوجت بنتي من فلان فكذبه فقال إن لم أكن زوجتها منه فقد زوجتها منك فقبل الخاطب وظهر كذب الأب انعقد . قوله : ( والأصح ) أي أن لا يكن من التمليكات والتقييدات بأن كان من الإسقاطات المحضة أو الالتزامات أو الاطلاقات أو الولايات أو التحريضات صح التعليق . قوله : ( لكن في إسقاطات ) أي محضة كالطلاق والعتاق . بحر ، احترازا عن الابراء فإنه وإن كان إسقاطا لكنه تمليك من وجه كما يأتي فهو من التمليكات . قوله : ( يحلف بهما ) الضمير المثنى عائد إلى إسقاطات والتزامات ، وقوله : كحج وطلاق لف ونشر مشوش ، وقوله : مطلقا أي بشرط ملائم ، أو غير ملائم ، ولم يظهر من كلامه حكم ما لا يحلف به من النوعين ولا أمثلته ، ولم أر من ذكر ذلك . ويظهر لي أنه كالتمليكات يبطل تعليقه ، وأن من الأول تسليم الشفعة إذا علق بشرط غير كائن فإن فاسد ويبقى على شفعته كما سنوضحه ، ومن الثاني ما إذا التزم ما لا يلزمه شرعا ، كما لو استأذن جاره لهدم جدار مشترك بينهما فأذن بشرط منع الضرر عنه بنصب خشبات ولم يفعل حتى