ابن عابدين
358
حاشية رد المحتار
من آخر الفصل التاسع والأربعين . قوله : ( أي متنجس ) احترز به عن دهن الميتة والخنزير ا ه ح . قوله : ( وينتفع به للاستصباح ) عطف علة على معلول ط . لان الانتفاع به علة جواز البيع . قوله : ( كما مر ) أي في باب الأنجاس ، لكن عبارته هناك : ولا يضر أثر دهن إلا دهن ودك ميتة لأنه عين النجاسة ، حتى لا يدبغ به جلد بل يستصبح به في غير مسجد ا ه . وقدمنا هناك تأييد ما هنا بالحديث الصحيح ، وقدمنا ذلك أيضا في البيع الفاسد . قوله : ( غير الخمر والخنزير الخ ) فإنا نجيز بيع بعضهم بعضا لخصوص فيه من قول عمر رضي الله تعالى عنه أخرجه أبو يوسف في كتاب الخراج : حضر عمر بن الخطاب واجتمع إليه عماله ، فقال : يا هؤلاء إنه بلغني أنكم تأخذون في الجزية الميتة والخنزير والخمر ، فقال بلال : أجل إنهم يفعلون ذلك ، فقال : فلا تفعلوا ، ولكن ولوا أربابها بيعها ثم خذوا الثمن منهم ، ولا نجيز فيما بينهم بيع الميتة والدم . فتح . قوله : ( وميتة الخ ) هذا زاده ابن الكمال وصاحب الدرر استدراكا على الهداية بأن المستثنى غير محصور بالخمر والخنزير ، واستدرك أيضا في النهر شراءه عبدا مسلما أو مصحفا . قلت : هذا إنما يظهر أن لو كان التشبيه في قولهم : والذمي كالمسلم الخ من جهة الحل والحرمة ، والظاهر أنه من جهة الصحة والفساد ، لأن الصحيح ( 1 ) من مذهب أصحابنا أن الكفار مخاطبون بشرائع ، هي محرمات ، فكانت ثابتة في حقهم أيضا ، فلو كان التشبيه من جهة الحل والحرمة لم يصح استثناء شئ ، فتعين ما قلنا ، وحينئذ فلا يدخل الجبر على البيع في التشبيه حتى يصح استثناؤه ، ولذا غاير المصنف في التعبير فقال : وصح شراؤه عبدا الخ ، ثم هذا على رواية أن بيع ما لم يمت حتف أنفه صحيح بينهم ، وفي رواية أنه فاسد ، بخلاف ما مات حتف أنفه فإن بيع باطل فيما بيننا وبينهم ، كما مر أول البيع الفاسد . مطلب أمرنا بتركهم وما يدينون قوله : ( وقد أمرنا بتركهم وما يدينون ) كذا في الهداية . وقال : دل عليه قول عمر : ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها ا ه . وأشار به إلى أن إعراضنا عنهم ليس لكونها مباحة شرعا في حقهم كما هو قول البعض ، بل الحرمة ثابتة في حقهم في الصحيح ، لأنهم مخاطبون بها كما قلنا لكنهم لا يمنعون من بيعها ، لأنهم لا يعتقدون حرمتها ويتمولونها ، وقد أمرنا بتركهم وما يدينون كما في البحر عن البدائع ، لكن الأولى الاستدلال بأن هذا مخصوص بالأثر المنقول عن عمر كما مر ، وإلا ورد عليه أنه لو اعتقدوا حل ما مات حتف أنفه أن يصح بيعه ، مع أنهم لو ارتفعوا إلينا نحكم ببطلانه ، وأيضا لو
--> ( 1 ) قوله : ( لأن الصحيح الخ ) قال في متن المنار والكفار مخاطبون بالامر بالايمان وبالمشروع من العقوبات وبالمعاملات وبالشرائع في حق المؤاخذة في الآخرة بلا خلاف ، واما في وجود الأداء في احكام الدنيا فكذلك عند البعض والصحيح انهم لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات ا ه . قال ابن نجيم في شرحه : كالصلاة والصوم فلا يعاقبون على تركها ثم قال : والراجح ما عليه الأكثر من العلماء على التكليف لموافقته لظاهر النصوص فليكن هو المعتمد ا ه . منه .