ابن عابدين

346

حاشية رد المحتار

الرهن في المجلس فلو قيمته مثل رأس المال أو أكثر صح ولو أقل صح العقد بقدره ، وبطل في الباقي وإن لم يهلك حتى افترقا بطل السلم وعليه رد الرهن لصاحبه . بحر عن البدائع ملخصا . قوله : ( برأس مال السلم ) وكذا الكفالة بالمسلم فيه صرح به في منية المفتي ، وما سيأتي في الكفالة من أنها لا تصح في المبيع ، لأنه مضمون بغيره وهو الثمن فذاك في بيع العين ، وهذا بيع الدين . أفاده في حواشي مسكين : أي فإن عقد السلم لا ينفسخ بهلاك قدر المسلم فيه قبل قبضه ، لان له أن يقيم غيره مقامه لعدم تعينه ، بخلاف هلاك المبيع المعين قبل قبضه فإنه مضمون بغيره وهو الثمن فيسقط عن المشتري ، وسمي الثمن غيرا لان المضمون بالقيمة مضمون بعينه حكما . وفي البحر عن ايضاح الكرماني . لو أخذ بالمسلم فيه رهنا سلطه على بيعه فباعه ، ولو بغير جنس المسلم فيه جاز . قوله : ( وهو شرط بقائه على الصحة ) هو الصحيح ، وستأتي فائدة الاختلاف في الصرف . بحر وعبارته في الصرف : وثمرة الاختلاف تظهر فيما إذا ظهر الفساد فيما هو صرف فهل يفسد فيما ليس بصرف ؟ عند أبي حنيفة : فعلى القول الضعيف يتعدى الفساد ، وعلى الأصح لا ، كذا في الفتح ا ه‍ . قوله : ( بوصفها ) أي وصف الصحة والإضافة بيانية . قوله : ( كون رأس المال منقودا ) أي نقده الصيرفي ليعرف جيده من الردئ ، وليس المراد بالنقد القبض ، فإنه شرط آخر قد مر . أفاده في البحر ، وفائدة اشتراطه كما في الغاية الاحتراز عن الفساد ، لأنه إذا رد بعضه بعيب الزيافة ، ولم يتفق الاستبدال في مجلس الرد انفسخ العقد بقدر المردود . واستشكله في البحر : بأن هذه الفائدة ذكرت في تعليل قول الإمام : إن بيان قدر رأس المال شرط ، ولا تكفي الإشارة إليه كما مر ، ومفاده عدم اشتراط الانتقاد أولا ، وذكر قبله أن اشتراط الانتقاد يغني عن اشتراط بيان القدر . وحاصله : أن أحدهما يكفي عن الآخر . وأجاب في النهر بأن بيان القدر لا يدفع توهم الفساد المذكور : أي فلا بد من اشتراط الانتقاد . قلت : ويرد على هذا الشرط أيضا أنه تقدم أنه لو وجدها زيوفا فرضي بها صح مطلقا ، ولو ستوقة ، لا ، إلى آخر ما مر ، ومفاده أن الضرر جاء من عدم التبديل في المجلس لا من عدم الانتقاد على أن النقاد قد يخطئ ، وأيضا فإن رأس المال قد يكون مكيلا أو موزونا ، ويظهر بعضه معيبا فيرده بعد هلاك البعض ويلزم الجهالة كما مر ، فلا بد حينئذ من ذكر الشرطين : تأمل . قوله : ( وعدم الخيار ) أي خيار الشرط ، فإن أسقطه قبل الافتراق ورأس المال قائم في يد المسلم إليه صح ، وإن هالكا لا ينقلب صحيحا بحر عن البزازية . تنبيه : لا يثبت في السلم خيار الرؤية ، لأنه لا يثبت فيما ملكه دينا في الذمة كما في جامع الفصولين ، ومر أول خيار الرؤية . قوله : ( وهو القدر المتفق ) ذكر الضمير باعتبار الخبر ، واحترز بالمتفق عن القدر المختلف كإسلام نقود في حنطة ، وكذا في زعفران ونحوه ، فإن الوزن وإن تحقق فيه إلا أن الكيفية مختلفة كما تقدم في الربا أفاده ط . وكذا إسلام الحنطة في الزيت فإنه جائز كما مر هناك عن ولا الكمال . قوله : ( سبعة عشر ) ستة في رأس المال ، وهي بيان جنسه ونوعه وصفته وقدره ونقده