ابن عابدين

318

حاشية رد المحتار

باب الاستحقاق ذكره بعد الحقوق للمناسبة بينهما لفظا ومعنى ، ولولا هذا لكان ذكره عقب الصرف أولى . نهر . قوله : ( هو طلب الحق ) أفاد أن السين والتاء للطلب ، لكن في المصباح : استحق فلان الامر : استوجبه قاله الفارابي وجماعة ، فالامر مستحق بالفتح اسم مفعول ، ومنه خرج المبيع مستحقا ا ه‍ فأشار إلى أن معناه الشرعي موافق للغوي ، وهو كون المراد بالاستحقاق ظهور كون الشئ حقا واجبا للغير . قوله : ( بالكلية ) أي بحيث لا يبقى لاحد عليه حق التمليك . منح ودرر . والمراد بالأحد أحد الباعة مثلا لا المدعي ، فإن له حق التمليك في المدبر والمكاتب والاستحقاق فيهما من المبطل كما ذكره بعد ط . قوله : ( والناقل لا يوجب فسخ العقد ) بل يوجب توقفه على إجازة المستحق ، كذا في النهاية وتبعه الجماعة . واعترضه شارح بأن غايته أن يكون بيع فضولي ، وفيه إذا وجد عدم الرضا ينفسخ العقد ، وإثبات الاستحقاق دليل عدم الرضا ، والمفسوخ لا تلحقه إجازة قال في الفتح : وما في النهاية هو المنصور ، وقوله إثبات الاستحقاق ، دليل عدم الرضا : أي بالبيع ليس بلازم لجواز أن يكون دليل عدم الرضا بأن يذهب من يده مجانا ، وذلك لأنه لو لم يدع الاستحقاق ويثبته استمر في يد المشتري من غير أن يحصل له عينه ولا بد له ، فإثباته ليحصل أحدهما : إما العين ، أو البدل بأن يجيز ذلك البيع . ثم اعلم أنه اختلف في البيع متى ينفسخ فقيل إذا قبض المستحق ، وقيل بنفس القضاء ، والصحيح أنه لا ينفسخ ما لم يرجع المشتري على بائعه بالثمن ، حتى لو أجاز المستحق بعدما قضى له أو بعدما قبضه قبل أن يرجع المشتري على بائعه يصح وقال الحلواني : الصحيح من مذهب أصحابنا أن القضاء للمستحق لا يكون فسخا للبياعات ما لم يرجع كل على بائعه بالقضاء ، وفي الزيادات : روي عن الامام أنه لا ينقض ما لم يأخذ العين بحكم القضاء . وفي ظاهر الرواية : لا ينفسخ ما لم يفسخ وهو الأصل ا ه‍ . ومعنى هذا أن يتراضيا على الفسخ ، لأنه ذكر فيها أيضا أنه ليس للمشتري الفسخ بلا قضاء أو رضا البائع ، لأنه احتمال إقامة البائع البينة على النتاج ثابت إلا إذا قضى القاضي فيلزم فينفسخ ، وتمامه في الفتح . فقد اختلف التصحيح فيما ينفسخ به العقد ، ويأتي قريبا عن الهداية أنه لا ينتقض في ظاهر الرواية ما لم يقض على البائع بالثمن ، ويمكن التوفيق بين هذه الأقوال بأن المقصود أنه لا ينتقض بمجرد القضاء بالاستحقاق ، بل يبقى العقد موقوفا بعده على إجازة المستحق ، أو فسخه على الصحيح ، فإذا فسخه صريحا فلا شك فيه ، وكذا لو رجع المشتري على بائعه بالثمن وسلمه إليه ، لأنه رضي بالفسخ ، وكذا لو طلب المشتري من القاضي أنه يحكم على البائع بدفع الثمن ، فحكم له بذلك أو تراضيا على الفسخ ، ففي ذلك كله ينفسخ العقد ، فليس المراد من هذه العبارات حصر الفسخ بواحد من هذه الصور ، بل أيها وجد بعد الحكم بالاستحقاق انفسخ العقد ، هذا ما ظهر لي في هذا المقام . بقي شئ : وهو أنه يثبت للبائع الرجوع على بائعه بالثمن ، وإن كان قد دفع الثمن إلى المشتري بلا إلزام القاضي إياه ، وهذا مذهب محمد وعليه الفتوى ، خلافا لأبي يوسف كما في الحامدية ونور