ابن عابدين
310
حاشية رد المحتار
أي في بيع الخبز بالبر نسيئة ، ووجه كونه أحسن كون الخبز فيه ثمنا لا مبيعا ، فلا يلزم فيه شروط السلم . تأمل . وأصل المسألة في الذخيرة حيث قال في السلم : وإذا دفع الحنطة إلى خباز جملة ، وأخذ الخبز مفرقا ينبغي أن يبيع صاحب الحنطة خاتما أو سكينا من الخباز بألف من الخبز مثلا ، ويجعل الخبز ثمنا ويصفه بصفة معلومة حتى يصير دينا في ذمة الخباز ويسلم الخاتم إليه ، ثم يبيع الخباز الخاتم من صاحب الحنطة بالحنطة مقدار ما يريد الدفع ويدفع الحنطة ، فيبقى له على الخباز الخبز الذي هو بمن هكذا قيل ، وهو مشكل عندي ، قالوا إذا دفع دراهم إلى خباز فأخذ منه كل يوم شيئا من الخبز فكلما أخذ يقول هو على ما قاطعتك عليه ا ه ما في الذخيرة . قلت : ولعل وجه الاشكال أن اشتراطهم أن يقول المشتري كلما أخذ شيئا هو على ما قاطعتك عليه ليكون بيعا مستأنفا على شئ متعين ، وهذا يقتضي أن الخبز لا يصح أن يكون دينا في الذمة ، وإلا لم يحتج إلى أن يقول المشتري ذلك ، ورأيت معزيا إلى خط المقدسي ما نصه . أقول : يمكن دفعه بأن الخبز هنا ثمن بخلاف التي قست عليها ، فتأمل ا ه . أقول : بيانه أن المبيع هو المقصود من البيع ، ولذا لم يجز بيع المعدوم إلا بشروط السلم ، بخلاف الثمن فإنه وصف يثبت في الذمة ، ولذا صح البيع مع عدم وجود الثمن ، لان الموجود في الذمة وصف يطابقه الثمن لا عين الثمن ، كما حققه في الفتح من المسلم على أن المقيس عليها لا يلزم فيها قول المشتري ذلك ، لأنه لو أخذ شيئا وسكت ينعقد بيعا بالتعاطي ، نعم لو قال حين دفع الدراهم اشتريت منك كذا من الخبز وصار يأخذ كل يوم من الخبز يكون فاسدا والاكل مكروه ، لأنه اشترى خبزا غير مشار إليه ، فكان المبيع مجهولا كما قدمناه عن الولوالجية أول البيوع في مسألة بيع الإستجرار . قوله : ( وكذا عددا وعليه الفتوى ) هذا موجود في عبارة القهستاني عن المضمرات بهذا اللفظ ، فمن نفى وجوده فيها فكأنه سقط من نسخته ، ولعل وجه الافتاء به مبني على الافتاء بقول محمد الآتي في استقراضه عددا . قوله : ( وسيجئ ) أي قريبا متنا . قوله : ( بدقيق أو سويق ) أي دقيق البر أو سويقه ، بخلاف دقيق الشعير أو سويقه فإنه يجوز لاختلاف الجنس . أفاده في الفتح . قوله : ( هو المجروش ) أي الخشن ، وفي القهستاني وغيره : السويق دقيق البر المقلي ، ولعله يجرش فلا ينافي ما قبله . قوله : ( ولا بيع بسويق ) أي كلاهما من الحنطة أو الشعير كما في الفتح ، فلو اختلف الجنس جاز . قوله : ( ولو متساويا ) تفسير للاطلاق . قوله : ( لعدم المسوي ) قال في الاختيار : والأصل فيه أن شبهة الربا وشبهة الجنسية ملتحقة بالحقيقة في باب الربا احتياطا للحرمة ، وهذه الأشياء جنس واحد نظرا إلى الأصل ، والمخلص : أي عن الربا هو التساوي في الكيل ، وأنه متعذر لإنكباس الدقيق في المكيال أكثر من غيره ، وإذا عدم المخلص حرم البيع . قوله : ( خلافا لهما ) هذا الخلاف في بيع الدقيق بالسويق كما هو صريح الزيلعي ، فأجازاه لأنهما جنسان مختلفان ، لاختلاف الاسم والمقصود ، ولا يجوز نسيئة لان القدر يجمعهما ط . وكذا اقتصر على ذكر الخلاف في هذه المسألة في الهداية وغيرها