ابن عابدين

3

حاشية رد المحتار

كتاب البيوع قوله : ( لما فرغ الخ ) بيان للمناسبة بين جملة ما تقدم وجملة ما يأتي مع بيان المناسبة بين خصوص الوقف والبيع ، والمراد بالعبادات : ما كان المقصود منها في الأصل تقرب العبد إلى الملك المعبود ، ونيل الثواب والجود ، كالأركان الأربعة ونحوها ، وبالمعاملات : ما كان المقصود منها الأصل قضاء مصالح العباد كالبيع والكفالة والحوالة ونحوها ، وكون البيع أو الشراء قد يكون واجبا لعارض لا يخرجه عن كونه من المعاملات ، كما لا تخرج الصلاة مع الرياء عن كون أصل الصلاة عبادة . ثم إن ما تقدم غير مختص بالعبادات بل هو حقوقه تعالى ، وهي ثلاثة : عبادات ، وعقوبات ، وكفارات ، فالمعاملات في مقابلة حقوقه تعالى . وأورد في الفتح أنه لا يخفى شروعه في المعاملات من زمان فإن ما تقدم من اللقطة واللقيط والمفقود من المعاملات . قال في النهر : وكان النكاح أولى بالذكر من اللقيط ونحوه ا ه‍ . قلت : وفيه نظر ظاهر ، فإن النكاح وإن كان في المعاملات لكنه من العبادات أيضا ، بل المقصود الأصلي منه العبادة ، وهي تحصين النفس عن المحرما ت وتكثير المسلمين ، بل قالوا : إن التخلي له أفضل من التخلي للنوافل . وقد يقال الأولى إيراد الشركة ، لان كلا من اللقطة واللقيط : أي التقاطهما مندوب إليه من حيث هو ، وقد يجب فلذا ذكر في حقوقه تعالى ، وكذا رد الآبق وأما المفقود فإنه ذكر فيها لمناسبة اقتضته ، وكذا اللقطة ونحوها والشركة ، كما ذكروا في المعاملات بعض العبادات كالأضحية لمناسبتها للذبائح ، والقرض لمناسبته للبيع . تأمل . قوله : ( لكن لا إلى مالك ) أي الإزالة في الوقف لا تنتهي إلى مالك فهو في حكم ملك الله تعالى وهذا قولهما ، وقال الامام : هو حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة ط . قوله : ( فكانا كبسيط ومركب ) أي والبسيط مقدم على المركب في الوجود فقدم عليه في الذكر . قال ط : وإنما لم يكن البيع مركبا حقيقة ، لان الإزالة أمر اعتباري لا يتحقق منه ( 1 ) تركيب . قوله : ( وجمع الخ ) لما كان البيع في الأصل مصدرا والمصدر لا يجمع لأنه

--> ( 1 ) قوله : ( منها ) بخطه ولعل الأصوب ( فيها ) تأمل ا ه‍ مصححه .