ابن عابدين
286
حاشية رد المحتار
يؤخذ من المرابحة التي جرت بينهما إلا بقدر ما مضى من الأيام ، قيل له : أتفتي به أيضا ؟ قال : نعم . قال : ولو أخذ المقرض القرض والمرابحة قبل مضي الاجل فللمديون أن يرجع بحصة ما بقي من الأيام ا ه . وذكر الشارح آخر الكتاب أنه أفتى به المرحوم مفتي الروم أبو السعود ، وعلله بالرفق من الجانبين . قلت : وبه أفتى الحانوتي وغيره ، وفي الفتاوى الحامدية : سئل فيما إذا كان لزيد بذمة عمرو مبلغ دين معلوم فرابحه عليه إلى سنة ، ثم بعد ذلك بعشرين يوما مات عمرو المديون ، فحل الدين ودفعه الوارث لزيد ، فهل يؤخذ من المرابحة شئ أو لا ؟ الجواب جواب المتأخرين : أنه لا يؤخذ من المرابحة التي جرت المبايعة عليها بينهما إلا بقدر ما مضى من الأيام . قيل للعلامة نجم الدين : أتفتي به ؟ قال : نعم ، كذا في الأنقروي والتنوير ، وأفتى به علامة الروم مولانا أبو السعود ، وفي هذه الصورة بعد أداء الدين دون المرابحة إذا ظنت الورثة أن المرابحة تلزمهم فرابحوه عليها عدة سنين بناء على أن المرابحة تلزمهم حتى اجتمع عليهم مال ، فهل يلزمهم المال أو لا ؟ الجواب : لا يلزمهم لما في القنية برمز بكر جواهر زاده : كان يطالب الكفيل بالدين بعد أخذه من الأصيل ، ويبيعه بالمرابحة حتى اجتمع عليه سبعون دينارا ، ثم تبين أنه قد أخذه فلا شئ له لان المبايعة على قيام الدين ولم يكن ا ه هذا ما ظهر لما والله سبحانه أعلم ا ه . فصل في القرض بالفتح والكسر . منح . ومناسبته لما قبله ذكر القرض في قوله : ولزم تأجيل كل دين إلا القرض . قوله : ( ما تعطيه لتتقاضاه ) أي من قيمي أو مثلي ، وفي المغرب : تقاضيته ديني وبديني واستقضيته : طلبت قضاءه واقتضيت منه حقي : أخذته . قوله : ( وشرعا ما تعطيه من مثلي الخ ) فهو على التفسيرين مصدر بمعنى اسم المفعول ، لكن الثاني غير مانع لصدقه على الوديعة والعارية ، فكان عليه أن يقول : لتتقاضى مثله ، وقدمنا قريبا أن الدين أعم من القرض . قوله : ( عقد مخصوص ) الظاهر أن المراد عقد بلفظ مخصوص ، لأن العقد لفظ . لذا قال : أي بلفظ القرض ونحوه : أي كالدين ، وكقوله : أعطني درهما لأرد عليك مثله ، وقدمنا عن الهداية أنه يصح بلفظ الإعارة . قوله : ( بمنزلة الجنس ) أي من حيث شموله القرض وغيره ، وليس جنسا حقيقا ، لعدم الماهية الحقيقية كما عرف في موضعه ، واعترض بأن الذي بمنزلة الجنس قوله : عقد مخصوص وأما هذا فهو بمنزلة الفصل خرج به ما لا يرد على دفع مال كالنكاح ، وفيه أن النكاح لم يدخل في قوله : عقد مخصوص أي بلفظ القرض ونحوه كما علمت ، فصار الذي بمنزلة الجنس هو مجموع قوله : عقد مخصوص يرد على دفع مال ، تأمل : قوله : ( لآخر ) متعلق بقوله : دفع . قوله : ( خرج نحو وديعة وهبة ) أي خرج وديعة وهبة ونحوهما كعارية وصدقة ، لأنه يجب رد عين الوديعة والعارية ولا يجب رد شئ في الهبة والصدقة . قوله : ( في مثلي )