ابن عابدين

283

حاشية رد المحتار

بقضاء ، وقدمنا في الإقالة أن عدم عود الكفاية في الرد بعيب فيه خلاف ، فراجعه . قوله : ( إلا في سبع ) وهي في الحقيقة ست ، فإن مسألتي الإقالة واحدة . قوله : ( بدلي صرف وسلم ) لاشتراط القبض لبدلي الصرف في المجلس واشتراطه في رأس مال السلم ، وهو المراد ببدله هنا ، أما المسلم فيه فشرطه التأجيل ط . قوله : ( وثمن عند إقالة وبعدها ) في القنية : أجل المشتري البائع سنة عند الإقالة صحت الإقالة وبطل الاجل ، ولو تقايلا ثم أجله ينبغي أن لا يصح الاجل عند أبي حنيفة ، فإن الشرط اللاحق بعد العقد ملتحق بأصل العقد عنده ا ه‍ . بحر وتقدمت المسألة في باب الإقالة ، وكتبنا هناك أنا قدمنا في البيع الفاسد تصحيح عدم التحاق الشرط الفاسد ، وعليه فيصح التأجيل بعدها ، ويؤيده ما نقله بعضهم عن سلم الجوهرة من أنه يجوز تأجيل رأس مال السلم بعد الإقالة ، لأنه دين لا يجب قبضه في المجلس كسائر الديون ا ه‍ . ثم رأيت العلامة البيري قال : إن قوله الشرط اللاحق ملتحق بأصل العقد ساقط ، لان التأجيل وقع بعد العقد لا على وجه الشرط ، بل على وجه التبرع كما في سائر الديون ، ويؤيده أنه نقل جواز تأخير الثمن بعد الرد بالعيب بقضاء أو بغيره ، والعجب من المؤلف : أي صاحب الأشباه كيف أقره على ذلك ا ه‍ كلام البيري ملخصا . قلت : لكن وجه ما في القنية أن الإقالة بيع من وجه ، وقد مر الخلاف في باب البيع الفاسد فيما لو باع مطلقا ثم أجل إلى أجل مجهول ، قيل : يصح الاجل ، وقيل : لا بناء على أنه يلتحق بالعقد ، وهنا إذا التحق بعقد الإقالة يلزم أن يزيد الثمن فيها بوصف التأجيل ، مع أن الإقالة إنما تصح بمثل الثمن الأول ، فالأحسن الجواب بما قلنا من تصحيح عدم الالتحاق . تأمل . قوله : ( وما أخذ به الشفيع ) يعني لو أجل المشتري الشفيع في الثمن لم يصح . بحر . وشمل ما لو كان الشراء بمؤجل ، فإن الاجل لا يثبت في أخذ الشفيع كما سيذكره في بابها . قوله : ( ودين الميت ) أي لو مات المديون وحل المال فأجل الدائن وارثه لم يصح ، لان الدين في الذمة ، وفائدة التأجيل أن يتجر فيؤدي الدين من نماء المال ، فإذا مات من له الاجل تعين المتروك لقضاء الدين ، فلا يفيد التأجيل ، كذا في الخلاصة . وظاهره أنه في كل دين ، وذكره في القنية في القرض . بحر . وفي الفتح مثل ما في القنية لكن في الذخيرة تأجيل رب الدين ماله على الميت لا يجوز ، والصحيح أنه قول الكل لان الاجل صفة الدين ، ولا دين على الوارث ، فلا يثبت الاجل في حقه ، ولا وجه أيضا لثبوته للميت ، لأنه سقط عن ذمته بالموت ولا لثبوته في المال لأنه عين والأعيان لا تقبل التأجيل . وفي البرجندي قال صاحب المحيط : الأصح عندي أن تأجيله صحيح ، وهكذا أفتى الامام قاضيخان ، لأنه إذا كان هذا الدين يتعلق بالتركة ، لكنه يثبت في الذمة فلا يكون عينا فيصح التأجيل ، وأفتى بعضهم بعدم الصحة ، كذا في الفصول العمادية . بيري . قوله : ( فلا يلزم تأجيله ) أي أنه يصح بأجليه مع كونه غير لازم فللمقرض الرجوع عنه ، لكن قال في الهداية : فإن تأجيله لا يصح لأنه إعارة وصلة في الابتداء حتى يصح بلفظة الإعارة ، ولا يملكه من لا يملك التبرع كالوصي والصبي ومعاوضة في الانتهاء ، فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كما في الإعارة إذ لا جبر في التبرع ، وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح ، لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة وهو ربا اه‍ . ومقتضاه أن قوله لا يصح على حقيقته ، لأنه إذا وجد فيه مقتضى عدم اللزوم ومقتضى عدم الصحة وكان الأول لا ينافي الثاني ، لان ما لا يصح لا يلزم وجب اعتبار