ابن عابدين

281

حاشية رد المحتار

قبل القبض يوجب الانفساخ ، فافهم . قوله : ( فتصح بعد هلاكه ) لأنها تثبت بمقابلة الثمن وهو قائم . بحر عن الخلاصة . قوله : ( بخلافه في الثمن ) الأولى بخلافها ط . قوله : ( كما مر ) أي في قوله : وكان المبيع قائما أي لأن المبيع بعد هلاكه لم يبق على حالة يصح الاعتياض عنه ، بخلاف الحط من الثمن لأنه بحال يمكن إخراج البدل عما يقابله فيلتحق بأصل العقد استنادا . بحر . قوله : ( فيرجع ) أي المشتري على البائع . قوله : ( لا في براءة الاستيفاء ) لان براءة الاسقاط تسقط الدين عن الذمة ، بخلاف براءة الاستيفاء مثال الأولى : أسقطت وحططت وأبرأت براءة إسقاط ومثال الثانية : أبرأتك براءة استيفاء أو قبض أو أبرأتك عن الاستيفاء ا ه‍ ح . مطلب في بيان براءة الاستيفاء وبراءة الاسقاط وحاصله : أن براءة الاستيفاء عبارة عن الاقرار بأنه استوفى حقه وقبضه . قوله : ( اتفاقا ) يرجع إليهما ط . قوله : ( ولو أطلقها ) كما لو قال : أبرأتك ولم يقيد بشئ ا ه‍ ح . قوله : ( وأما الابراء المضاف إلى الثمن الخ ) تابع صاحب البحر حيث ذكر أولا صحة المبيع لو دينا لا عينا وعلله بما مر ، ثم ذكر حط الثمن وهبته وإبراءه . وحاصل ما ذكره في البحر عن الذخيرة : أنه لو وهبه بعض الثمن أو أبرأه عنه قبل القبض فهو حط ، وإن حط البعض أو وهبه بعد القبض صح ، ووجب عليه للمشتري مثل ذلك ، ولو أبرأه عن البعض بعده لا يصح ، والفرق أن الدين باق في ذمة المشتري بعد القضاء ، لأنه لا يقضي عين الواجب بل مثله ، إلا أن المشتري لا يطالب به لان له مثله على البائع بالقضاء فلا تفيد المطالبة ، فقد صادفت الهبة والحط دينا قائما في ذمة المشتري ، وإنما لم يصح الابراء لأنه نوعان : براءة قبض ، واستيفاء ، وبراءة إسقاط ، فإذا أطلقت تحمل على الأول لأنه أقل فكأنه قال : أبرأتك براءة قبض واستيفاء ، وفيه لا يرجع ، ولو قال براءة إسقاط صح ورجع على البائع ، أما الهبة والحط فإسقاط فقط ، وإذا وهبه كل الدين أو حط أو أبرأه منه فهو على ما ذكرنا ، هذا ما ذكره شيخ الاسلام . وذكر السرخسي أن الابراء المضاف إلى الثمن بعد الاستيفاء صحيح ، حتى يجب على البائع رد ما قبض ، وسوى بين الابراء والهبة والحط ، فيتأمل عند الفتوى ا ه‍ . هذا حاصل ما في البحر عن الذخيرة . قال في النهر : وعرف من هذا أنه لا خلاف في رجوع الدافع بما أداه إذا أبرأه براءة إسقاط وفي عدم ورجوعه إذا أبرأه براءة استيفاء ، وأن الخلاف مع الاطلاق ، وعلى هذا تفرع ما لو علق طلاقها بإبرائها عن المهر ثم دفعه لها لا يبطل التعليق ، فإذا أبرأته براءة إسقاط وقع ورجع عليها ، كذا في الأشباه ا ه‍ . قلت : والظاهر أن المبيع الدين مثل الثمن فيما ذكر ، فكان الأولى للشارح أن يقول بعد قوله : بخلاف الدين وكذا الثمن لو حط بعضه أو وهبه ، أو أبرأ عنه قبل القبض وكذا بعده فيرجع المشتري بما دفع . لكن لو البراءة براءة إسقاط لا براءة استيفاء اتفاقا ، ولو أطلقها فقولان ، فيتأمل عند الفتوى