ابن عابدين

267

حاشية رد المحتار

تتمة : في الظهيرية : اشتراه بأكثر من ثمنه مما لا يتغابن الناس فيه ، وهو يعلم لا يرابح بلا بيان ، وكذا لو اشترى بالدين من مدينه وهو لا يشتري بمثل الثمن من غيره ، فلو يشتري بمثله له أن يرابح ، سواء أخذه بلفظ الشراء أو الصلح ، وفي ظاهر الرواية يفرق بينهما بأن مبنى الصلح على الحط والتجوز بدون الحق ، ومبنى الشراء على الاستقصاء ا ه‍ ملخصا . مطلب في الكلام على الرد بالغبن الفاحش قوله : ( لا رد بغبن فاحش ) في البحر عن المصباح : غبنه في البيع والشراء غبنا من باب ضرب ، مثل غبنه فانغبن وغبنه : أي نقصه ، وغبن بالبناء للمفعول فهو مغبون : أي منقوص في الثمن ، أو غيره ، والغبينة اسم منه . قوله : ( هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين ) هو الصحيح كما في البحر ، وذلك كما لو وقع البيع بعشرة مثلا ، ثم إن بعض المقومين يقول إنه يساوي خمسة ، وبعضهم ستة وبعضهم سبعة فهذا غبن فاحش ، لأنه لم يدخل تحت تقويم أحد ، بخلاف ما إذا قال بعضهم : ثمانية وبعضهم تسعة وبعضهم عشرة فهذا غبن يسير . قوله : ( وبه أفتى بعضهم مطلقا ) أي سواء كان الغبن بسبب التغرير أو بدون ، لكن هذا الاطلاق لم يذكره في القنية ، وإنما حكي في القنية الأقوال الثلاثة ، فيفهم منه أن هذا غير مقيد بالتغرير أو بدون ، ولكن نقل في الفتح أن الامام علاء الدين السمرقندي ذكر في تحفة الفقهاء : أن أصحابنا يقولون في المغبون : إنه لا يرد ، لكن هذا في مغبون لم يغر ، أما في مغبون غر يكون له حق الرد استدلالا بمسألة المرابحة ا ه‍ : أي بمسألة ما إذا خان في المرابحة فإن ذلك تغرير يثبت به الرد . قوله : ( ويفتى بالرد ) ظاهره الاطلاق : أي سواء غره أولا بقرينة القول الثالث . قوله : ( أو غره الدلال ) قال الرملي : مفهومه أنه لو غره رجل أجنبي غير الدلال لا يثبت له الرد ، وبقي ما لو غر المشتري البائع في العقار فأخذه الشفيع ، هل للبائع أن يسترد منه ؟ ينبغي عدمه لأنه لم يغره وإنما غره المشتري ، وتمامه في حاشيته على البحر . قوله : ( وبه أفتى صدر الاسلام وغيره ) وهو الصحيح كما يأتي ، وظاهر كلامهم أن الخلاف حقيق ، ولو قيل إنه لفظي ، ويحمل القولان المطلقان على القول المفصل لكان حسنا ، ويدل عليه حمل صاحب التحفة المتقدم ط . قلت : ويؤيده أيضا عدم التصريح بالاطلاق في القولين الأولين ، وحيث كان ظاهر الرواية محمولا على هذا القول المفصل ، يكون هو ظاهر الرواية إذا لم يذكروا أن ظاهر الرواية عدم الرد مطلقا ، حتى ينافي التفصيل ، فلذا جزم في التحفة بحمله على التفصيل ، وحينئذ لم يبق لنا إلا قول واحد ، هو المصرح بأنه ظاهر الرواية ، وبإنه المذهب وبأنه المفتى به وبأنه الصحيح ، فمن أفتى في زماننا بالرد مطلقا فقد أخطأ خطأ فاحشا لما علمت من أن التفصيل هو المصحح المفتى به ، ولا سيما بعد التوفيق المذكور ، وقد أوضحت ذلك بما لا مزيد عليه في رسالة سميتها تحبير ( تحبير التحرير في إبطال القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تغرير ) قوله : ( فيرد مثل ما أتلفه ) أي مع رد الباقي كما في القنية . ونصها : قال الغزال : لا معرفة لي