ابن عابدين
256
حاشية رد المحتار
ذكره من التقييد يندفع ما يتوهم من منافاة ما في الخلاصة لما مر من أن هلاك بعضه يمنع الإقالة بقدره ، ولما مر في قوله : شرى أرضا مزروعة الخ ومثله مسألة التاترخانية المذكورة ، ويؤيده ما قدمناه من أن الزيادة المنفصلة المتولدة تمنع لو بعض القبض ، والله سبحانه أعلم . باب المرابحة والتولية وجه تقديم الإقالة عليهما : أن الإقالة بمنزلة المفرد من المركب ، لأنها إنما تكون مع البائع ، بخلاف التولية والمرابحة فإنهما أعم من كونهما مع البائع وغيره ط . وأيضا فالإقالة متعلقة بالمبيع لا بالثمن ، ولذا كان من شروطها قيام المبيع ، والتولية والمرابحة متعلقان أصالة بالثمن ، والأصل هو المبيع . قوله : ( لما بين المثمن الخ ) قال في الغاية : لما فرع من بيان أنواع البيوع اللازمة وغير اللازمة كالبيع بشرط الخيار وكانت هي بالنظر إلى جانب المبيع شرع في بيان أنواعها بالنظر إلى جانب الثمن كالمرابحة والتولية والربا والصرف ، وتقديم الأول على الثاني لأصالة المبيع دون الثمن ا ه ط . عن الشلبي . قوله : ( ولم يذكر المساومة ) هي البيع بأي ثمن كان من غير نظر إلى الثمن الأول وهي المعتادة . قوله : ( والوضيعة ) هي البيع بمثل الثمن الأول ، مع نقصان يسير ، إتقاني . وفي البحر : هي البيع بأنقص من الأول ، وقدمنا أول البيوع عن البحر خامسا وهو الاشتراك : أي أن يشرك غيره فيما اشتراه : أي بأن يبيعه نصفه مثلا لكنه غير خارج عن الأربعة . قوله : ( وشرعا بيع ما ملكه بما قام عليه وبفضل ) عدل عن قول الكنز : هو بيع بثمن سابق ، لما أورد من أنه غير مطرد ولا منعكس : أي غير مانع ولا جامع . أما الأول فلان من شرى دنانير بالدراهم لا يجوز له بيعها مرابحة ، وكذا من اشترى شيئا بثمن نسيئة لا يجوز له أن يرابح عليه من صدق التعريف عليهما ، وأما الثاني فلان المغصوب الآبق إذا عاد بعد القضاء بالقيمة على الغاصب جاز بيع الغاصب له مرابحة بأن يقول : قام علي بكذا ، ولا يصدق التعريف عليه بعدم الثمن ، وكذا لو رقم في الثوب مقدارا ولو أزيد من الثمن الأول ثم رابحه عليه جاز كما سيأتي بيانه عند ذكر الشارح له ، وكذا لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية وقومه قيمة ثم رابحه على تلك القيمة ، ولا يصدق التعريف عليهما ، لكن أجيب عن مسألة الدنانير بأن الثمن المطلق يفيد أن مقابله مبيع متعين ، ولذا قال الشارح : من العروض ويأتي بيانه ، وعن مسألة الاجل بأن الثمن مقابل بشيئين : أي بالمبيع وبالأجل ، فلم يصدق في أحدهما أنه بثمن سابق . وقول البحر : أنه لا يرد لجوازها إذا بين أنه اشتراه نسيئة ، رده في النهر بأن الجواز إذا بين لا يختص بذلك ، بل هو في كل ما لا تجوز فيه المرابحة ، كما لو اشترى من أصوله أو فروعه جاز إذا بين كما سيأتي . وعن مسائل العكس بأن المراد بالثمن ما قام عليه بلا خيانة ، وتمامه في النهر ، فكان الأولى قول المصنف تبعا للدرر بيع ما ملكه الخ لعدم احتياجه إلى تحرير المراد ، ولأنه لا يدخل فيه مسألة الاجل ، لأنه إذا لم يبين الاجل لم يصدق عليه أنه بيع ما ملكه بما قام عليه لما علمت قوله : ( من العروض ) احتراز عما ذكرنا من أنه لو شرى دنانير بدراهم ، لا يجوز له بيعها مرابحة كما في الزيلعي والبحر والنهر والفتح . وعلله في الفتح بأن يدلي الصرف لا يتعينان ، فلم تكن عن هذه الدنانير متعينة لتلزم مبيعا ا ه . لكن هذا وارد على تعريف المصنف ، إذ لا دلالة فيه عليه ، بخلاف تعريف الكنز وغيره ، فإن قوله بالثمن السابق دليل على أن المراد