ابن عابدين

25

حاشية رد المحتار

بتقرير القاضي على وجه الأصالة لا على وجه رفع الضرر ، فإلحاقها بحق الموصى له بالخدمة ، وحق القصاص وما بعده أولى من إلحاقها بحق الشفعة والقسم وهذا كلام وجيه لا يخفى على نبيه ، وبه اندفع ما ذكره بعض محشي الأشباه من أن المال الذي يأخذه النازل عن الوظيفة رشوة ، وهي حرام بالنص ، والعرف لا يعارض النص ، وجه الدفع ما علمت من أنه صلح عن حق كما في نظائره ، والرشوة لا تكون بحق . واستدل بعضهم للجواز بنزول سيدنا الحسن ابن سيدنا علي رضي الله تعالى عنهما ، عن الخلافة لمعاوية على عوض ، وهو ظاهر أيضا ، وهذا أولى مما قدمناه في الوقف عن الخيرية من عدم الجواز ، ومن أن للمفروغ له الرجوع بالبدل ، بناء على أن المذهب عدم اعتبار العرف الخاص ، وأنه لا يجوز الاعتياض عن مجرد الحق لما علمت من أن الجواز ليس مبنيا على اعتبار العرف الخاص ، بلى على ما ذكرنا من نظائره الدالة عليه ، وأن عدم جواز الاعتياض عن الحق ليس على إطلاقه . ورأيت بخط بعض العلماء عن المفتي أبي السعود أنه أفتى بجواز أخذ العوض في حق القرار والتصرف ، وعدم صحة الرجوع . وبالجملة فالمسألة ظنية ، والنظائر المتشابهة للبحث فيها مجال وإن كان الأظهر فيها ما قلنا ، فالأولى ما قاله في البحر من أنه ينبغي الابراء العام بعده ، والله سبحانه وتعالى أعلم . تنبيه : ما قلنا في الفراغ عن الوظيفة يقال مثله في الفراغ عن حق التصرف في مشد مسكة الأراضي ويأتي بيانها قريبا ، وكذا في فراغ الزعيم عن ( 1 ) تيماره ، ثم إذا فرغ عنه لغيره ولم يوجهه السلطان للمفروغ له بل أبقاه على الفارغ أو وجهه لغيرهما ينبغي أن يثبت الرجوع للمفروغ له على الفارغ ببدل الفراغ ، لأنه لم يرض بدفعه إلا بمقابلة ثبوت ذلك الحق له ، لا بمجرد الفراغ وإن حصل لغيره ، وبهذا أفتى في الإسماعيلية والحامدية وغيرهما ، خلافا لما أفتى به بعضهم عن عدم الرجوع ، لان الفارغ فعل ما وسعه وقدرته ، إذ لا يخفى أنه غير مقصود من الطرفين ، ولا سيما إذا أبقى السلطان والقاضي التيمار أو الوظيفة على الفارغ فإنه يلزم اجتماع العوضين في تصرفه وهو خلاف قواعد الشرع فافهم ، والله سبحانه وتعالى أعلم . مطلب في خلو الحوانيت قوله : ( وبلزوم خلو الحوانيت ) عبارة الأشباه : أقول على اعتباره : أي اعتبار العرف الخاص ينبغي أن يفتي بأن ما يقع في بعض أسواق القاهرة من خلو الحوانيت لازم ، ويصير الخلو في الحانوت حقا له ، فلا يملك صاحب الحانوت إخراجه منها ولا إجارتها لغيره ولو كانت وقفا ، وقد وقع في حوانيت الجملون في الغورية أن السلطان الغوري لما بناها أسكنها للتجار بالخلو ، وجعل لكل حانوت قدرا أخذه منهم وكتب ذلك بمكتوب الوقف ا ه‍ . وقد أعاد الشارح ذكر هذه المسألة قبيل كتاب الكفالة ، ثم قال قلت : وأيده في زواهر الجواهر بما في واقعات الضريري : رجل في يده دكان فغاب فرفع المتولي أمره للقاضي ، فأمره القاضي بفتحه وإجارته ، ففعل المتولي ذلك وحضر

--> ( 1 ) قوله : ( وكذا في فراغ الزعيم عن الخ ) المراد به كبير القرية والتيمار هو الاستحقاق في الأراضي الميرية ا ه‍ .