ابن عابدين
247
حاشية رد المحتار
وعند البيهقي من أقال نادما فتح . قوله : ( وتجب في عقد مكروه وفاسد ) لوجوب رفع كل منهما على المتعاقدين صونا لهما عن المحظور ، ولا يكون إلا بالإقالة كما في النهاية وتبعه غيره . قال في الفتح : وهو مصرح بوجوب التفاسخ في العقود المكروهة السابقة وهو حق ، لان رفع المعصية واجب بقدر الامكان ا ه . وظاهر كلام النهاية أن ذلك إقالة حقيقة ، ومقتضاه أنه يترتب عليه أحكام البيع الآتية ، وأورد عليه أن الفاسد يجب فسخه على كل منهما بدون رضا الآخر ، وكذا للقاضي فسخه بلا رضاهما ، والإقالة يشترط لها الرضا ، اللهم إلا أن يراد بالإقالة مطلق الفسخ كما أفاده محشي مسكين . قلت : وإليه يشير كلام الفتح المذكور ، وهو الظاهر لان المقصود منه رفع العقد كأنه لم يكن رفعا للمعصية والإقالة تحقق العقد من بعض الأوجه ، فلا بد أن يكون الفسخ في حق المتعاقدين وحق غيرهما . والله سبحانه أعلم . قوله : ( وفيما إذا غره البائع يسيرا الخ ) أصل البحث لصاحب البحر وضمن الشارح غره معنى غبنه ، والمعنى : إذ غره غابنا له غبنا يسيرا : أي فإذا طلب منه المشتري الإقالة وجبت عليه رفعا للمعصية . تأمل . قوله : ( كما سيجئ ) أي في آخر الباب الآتي . قوله : ( وحكمها أنها فسخ الخ ) الظاهر أنه أراد بالفسخ الانفساخ ( 1 ) . لان حكم العقد الأثر الثابت به كالملك في البيع ، وأما الفسخ بمعنى الرفع فهو حقيقتها . قوله : ( فسخ في حق المتعاقدين ) هذا إذا كانت قبل القبض بالاجماع ، وأما بعده فكذلك عند الامام إلا إذا تعذر بأن ولدت المبيعة فتبطل : قال أبو يوسف : هي بيع إلا إذا تعذر بأن وقعت قبل القبض في منقول ، فتكون فسخا إلا إذا تعذر أيضا بأن ولدت المبيعة والإقالة قبل القبض فتبطل . وقال محمد : هي فسخ إن كانت بالثمن الأول أو بأقل ، ولو بأكثر أو بجنس آخر فبيع ، والخلاف مقيد بما إذا كانت بلفظ الإقالة كما يأتي . نهر . والصحيح قول الإمام كما في تصحيح العلامة . قاسم . قوله : ( فيما هو من موجبات العقد ) قيد به الزيلعي وتبعه أكثر الشراح وفيه شئ ، فإن الكلام فيما هو من موجبات العقد لا فيما هو ثابت بشرط زائد إذ الأصل عدمه ، فقولهم فسخ : أي لما أوجبه عقد البيع ، فهو على إطلاقه تدبر . رملي على المنح . قوله : ( أي أحكام العقد ) أي ما ثبت بنفس العقد من غير شرط ، بحر قوله : ( بشرط زائد ) الأولى أن يقول : بأمر زائد ، وذلك كحلول الدين فإنه لا ينفسخ بالإقالة ليعود الاجل ، لان حلوله إنما كان برضا من هو عليه حيث ارتضاه ثمنا فقد أسقطه فلا يعود بعد ط . قوله : ( كأنه باعه منه ) أي كأن المشتري باع العين من البائع ، لأنه لما سقط الدين سقط الاجل ، وصارت المقابلة بعد ذلك كأنه باع المبيع من بائعه فيثبت له عليه دين جديد . تأمل . قوله : ( ولو رده بخيار ) أي خيار عيب وعبارة بحر بعيب . قوله : ( لأنه فسخ ) فإن الرد بخيار العيب إذا كان بالقضاء يكون فسخا ولذا يثبت
--> ( 1 ) قوله : ( الظاهر أنه أراد بالفسخ الانفساخ ) انما يحتاج إلى هذا التأويل لو وقع الفسخ خبرا عن الحكم ، واما على ما في عبارة الشارح فلا حاجة إليه ، لان الفسخ به عن الإقالة إذ الضمير الواقع اسما لان كناية عنها وخبر الحكم انما هو جملة ان ومعموليها ا ه .