ابن عابدين
23
حاشية رد المحتار
والكفيل بالنفس إذا صالح المكفول له بمال لا يصح ولا يجب ، وفي بطلانها روايتان ، وفي بيع حق المرور في الطريق روايتان ، وكذا بيع الشرب إلا تبعا ا ه . مطلب في الاعتياض عن الوظائف والنزول عنها قوله : ( وعلى هذا لا يجوز الاعتياض عن الوظائف بالأوقاف ) من إمامة وخطابة وأذان وفراشة وبوابة ، ولا على وجه البيع أيضا ، لان بيع الحق لا يجوز كما في شرح الأدب وغيره . وفي الذخيرة : أن أخذ الدار بالشفعة أمر عرف ، بخلاف القياس فلا يظهر ثبوته في حق جواز الاعتياض عنه ه . أقول : والحق في الوظيفة مثله والحكم واحد . بيري . قوله : ( المذهب عدم اعتبار العرف الخاص ) قال في المستصفي : التعامل ( 1 ) العام : أي الشائع المستفيض ، والعرف المشترك لا يصح الرجوع إليه مع التردد ا ه . وفي محل آخر منه . ولا يصلح مقيدا ، لأنه لما كان مشتركا كان متعارضا ا ه . بيري . وفي الأشباه عن البزازية : وكذا أي تفسد الإجارة لو دفع إلى حائك غزلا على أن ينسجه بالثلث ، ومشايخ بلخ وخوارزم أفتوا بجواز إجارة الحائك للعرف ، وبه أفتى أبو علي النسفي أيضا ، والفتوى على جواب الكتاب ، لأنه منصوص عليه فيلزم إبطال النص ا ه . فأفاد أن عدم اعتباره بمعنى أنه إذا وجد النص ، بخلافه لا يصلح ناسخا للنص ، ولا مقيدا له ، وإلا فقد اعتبروه في مواضع كثيرة منها مسائل الايمان ، وكل عاقد وواقف وحالف يحمل كلامه على عرفه ، كما ذكره ابن الهمام . وأفاد ما مر أيضا أن العرف العام يصلح مقيدا ، ولذا نقل البيري في مسألة الحائك المذكورة : قال السيد الشهيد : لا نأخذ باستحسان مشايخ بلخ ، بل نأخذ بقول أصحابنا المتقدمين ، لان التعامل في بلد لا يدل على الجواز ما لم يكن على الاستمرار من الصدر الأول ، فيكون ذلك دليلا على تقرير النبي عليه الصلاة والسلام إياهم على ذلك ، فيكون شرعا منه ، فإذا لم يكن كذلك لا يكون فعلهم حجة إلا إذا كان كذلك من الناس كافة في البلدان كلها فيكون إجماعا ، والاجماع حجة ، ألا ترى أنهم لو تعاملوا على بيع الخمر والربا لا يفتى بالحل اه . قلت : وبه ظهر الفرق بين العرف الخاص والعام ، وتمام الكلام على هذه المسألة مبسوط في رسالتنا المسماة : بنشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف . مطلب في النزول عن الوظائف بمال قوله : ( وعليه فيفتى بجواز النزول عن الوظائف بما ) قال العلامة العيني في فتاواه : ليس للنزول شئ يعتمد عليه ، ولكن العلماء والحكام مشوا ذلك للضرورة ، واشترطوا إمضاء الناظر لئلا يقع فيه نزاع اه . ملخصا من حاشية الأشباه للسيد أبي السعود . وذكر الحموي أن العيني ذكر في
--> ( 1 ) قوله : ( قال في المستصفى التعامل الخ ) عبارة ط ونقل العلامة البيري عن المستصفى ، ان العبرة للتعامل العام اي الشائع المستفيض ، قال والعرف المشترك لا يصح الرجوع إليه ا ه .