ابن عابدين

228

حاشية رد المحتار

والوصي يتصرفان بإذن شرعي ، وكذا الولي والقاضي والسلطان فيما يرجع إلى بيت المال ونحوه وأمير الجيش في الغنائم . قوله : ( كل تصرف الخ ) ضابط فيما يتوقف على الإجازة وما لا يتوقف . قوله : ( صدر منه ) أي من الفضولي أو من المتصرف مطلقا . قوله : ( كبيع وتزويج ) أشار إلى أن المراد بالتمليك ما يعم الحقيقي والحكمي . قوله : ( أو إسقاط الخ ) أي إسقاط الملك مطلقا . قال في الفتح : حتى لو طلق الرجل امرأة غيره أو أعتق عبده فأجاز طلقت وعتق ، وكذا سائر الإسقاطات للديون وغيرها ا ه‍ . تنبيه : قال في البحر : والظاهر من فروعهم أن كل ما صح التوكيل به إذا باشره الفضولي يتوقف إلا بالشراء بشرطه ا ه‍ . قال الخير الرملي : أي من العقود والإسقاطات ليخرج قبض الدين . ففي جامع الفصولين : من قبض دين غيره بلا أمره ثم أجاز الطالب لم يجز قائما أو هالكا ا ه‍ . قلت : هذا أحد قولين ذكرهما في جامع الفصولين ، فإنه ذكر قبل ما مر رامزا إلى كتاب آخر ما نصه : قال لمديون ادفع إلي ألفا لفلان فعسى يجيزه الطالب وأنا لست بوكيل عنه فدفع وأجاز الطالب يجوز ؟ ولو هلك بعد الإجازة هلك على الطالب ولو هلك ثم أجاز لا تعتبر الإجازة ا ه‍ . قوله : ( من يقدر على إجازته ) كذا فسره في الفتح ، فأفاد أنه ليس المراد المجيز بالفعل ، بل المراد من له ولاية إمضاء ذلك الفعل من مالك أو لي كأب وجد ووصي وقاض كما مر بيانه قبيل باب المهر . وفي أحكام الصغار للاستروشني من مسائل النكاح عن فوائد صاحب المحيط : صبية زوجت نفسها من كف ء وهي تعقل النكاح ولا ولي لها ، فالعقد يتوقف على إجازة القاضي ، فإن كانت في موضع لم يكن فيه قاض ، إن كان ذلك الموضع تحت ولاية قاضي تلك البلدة ينعقد ويتوقف على إجازة ذلك القاضي وإلا فلا ينعقد . وقال بعض المتأخرين : ينعقد ويتوقف على إجازتها بعد البلوغ ا ه‍ . فهذا صريح في أن من ليس له ولي أو وصي خاص وكان تحت ولاية قاض فتصرفه موقوف على إجازة ذلك القاضي أو إجازته بعد بلوغه ، وهذا إذا كان تصرفا يقبل الإجازة احترازا عما إذا طلق أو أعتق كما يأتي ، وقد حررنا هذه المسألة قبيل كتاب الغصب من كتابنا تنقيح الفتاوى الحامدية ، فارجع إليه فإن فيه فوائد سنية : قوله : ( انعقد موقوفا ) أي على إجازة من يملك ذلك العقد ولو كان العاقد نفسه . بيانه ما في الرابع والعشرين من جامع الفصولين : باعه أو زوجه بلا إذن ثم أجاز بعد وكالته جاز استحسانا : باع مال يتيم ثم جعله القاضي وصيا له فأجاز ذلك البيع صح استحسانا ، ولو تزوج بلا إذن مولاه ثم أذن له في النكاح فأجاز ذلك النكاح جاز ، ولا يجوز إلا بإجازته ، ولو لم يأذن له لكنه عتق جاز بلا إجازة بعد عتقه ، ولو تزوج الصبي أو باع ثم أذن له وليه أو بلغ لم يجز إلا بإجازته . وتمام الفروع هناك فراجعه . قوله : ( وما لا مجيز له ) أي وكل تصرف ليس له من يقدر على إجازته حالة العقد . قوله : ( بيانه ) أي بيان هذا الضابط المذكور ، وهذا يفيد أن الضمير في قول المصنف : كل تصرف صدر منه راجع للمتصرف لا للفضولي ، لان الصبي هنا لا ينطبق عليه تعريف الفضولي المار لأنه يتصرف في حق نفسه ، إلا أن يجاب أن مباشرة العقد ليست حقه بل حق الولي ونحوه ، فالمراد بالحق في التعريف ما يشمل العقد ، كما أفاده ط . قوله : ( صبي ) أي غير مأذون . قوله : ( باع مثلا الخ )