ابن عابدين

222

حاشية رد المحتار

تنبيه : لو زال العيب رجع المشتري على البائع بالأرش الذي دفعه إليه ، كما لو ابيضت عين الجارية في يد المشتري فاسدا وردها مع نصف القيمة ثم ذهب البياض فعلى البائع رد الأرش كما في التاترخانية ، ومثله ما قدمناه عنها فيما لو زوج المشتري الأمة ثم فسخ البيع وأخذ البائع نقصان التزويج ثم طلقها الزوج قبل الدخول بها رجع المشتري على البائع بما أخذ . قوله : ( صار مستردا ) حتى لو هلك عند المشتري ولم يوجد منه حبس عن البائع هلك على البائع . جامع الفصولين . قوله : ( خير البائع ) إن شاء أخذه من المشتري وهو يرجع على الجاني ، وإن شاء اتبع الجاني وهو لا يرجع على المشتري . جامع الفصولين . قوله : ( وكره تحريما مع الصحة ) أشار إلى وجه تأخير المكروه عن الفاسد مع اشتراكهما في حكم المنع الشرعي والاثم ، وذلك أنه دونه من حيث صحته وعدم فساده ، لان النهي باعتبار معنى مجاور للبيع لا في صلبه ولا في شرائط صحته ، ومثل هذا النهي لا يوجب الفساد بل الكراهية كما في الدرر . وفيها أيضا أنه لا يجب فسخه ويملك المبيع قبل القبض ويجب الثمن لا القيمة ا ه‍ . لكن في النهر عن النهاية أن فسخه واجب على كل منهما أيضا صونا لهما عن المحظور وعليه مشى الشارح في آخر الباب ، ويأتي تمامه . قوله : ( عند الاذان الأول ) وهو الذي يجب السعي عنده . قوله : ( إلا إذا تبايعا يمشيان الخ ) قال الزيلعي : هذا مشكل ، فإن الله تعالى قد نهى عن البيع مطلقا ، فمن أطلقه في بعض الوجوه يكون تخصيصا وهو نسخ ، فلا يجوز بالرأي . شرنبلالية . والجواب ما أشار إليه الشارح من أن النص معلل بالاخلال بالسعي ومخصص ، لكن ما مشى عليه الشارح هنا مشى على خلافه في الجمعة تبعا للبحر والزيلعي . قوله : ( وقد خص منه الخ ) جواب ثان : أي والعام إذا دخله التخصيص صار ظنيا فيجوز تخصيصه ثانيا بالرأي : أي بالاجتهاد ، وبه اندفع قول الزيلعي : فلا يجوز بالرأي . قلت : وفيه نظر ، فإن إشكال الزيلعي من حيث أن قوله تعالى : * ( وذروا البيع ) * مطلق عن التقييد بحالة دون حالة ، فإن مفاد الآية الامر بترك البيع عند النداء ، وهو شامل لحالة المشي ، والذي خص منه من لا تجب عليه الجمعة هو الواو * ( فاسعوا ) * ولا يلزم منه تخصيص من ذكر أيضا في * ( وذروا البيع ) * لان القرآن في النظم لا يلزم منه المشاركة في الحكم كما تقرر في كتب الأصول ، نظيره قوله تعالى : * ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * فإن الخطاب عام في الموضعين ، لكن خص الدليل من الأول جماعة كالمريض العاجز ، ومن الثاني جماعة كالفقير من أن المريض تلزمه الزكاة والفقير تلزمه الصلاة . والحاصل : أن الدليل خص من وجوب السعي جماعة كالمريض والمسافر ، ولم يرد الدليل بتخصيص هؤلاء من وجوب ترك البيع فيبقى الامر شاملا لهم ، إلا أن يعلل بترك الاخلال بالسعي فيرجع إلى الجواب الأول فلم يفد الثاني شيئا ، فتأمل . قوله : ( وكره النجش ) لحديث الصحيحين : لا تتلقى الركبان للبيع ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، ولا تناجشوا ، ولا بيع حاضر لباد . فتح . قوله : ( أو يمدحه ) تفسير آخر ، عبر عنه في النهر بقيل نقلا عن القرماني في شرح المقدمة قال : وفي القاموس ما