ابن عابدين
207
حاشية رد المحتار
الأجنبي كذا من الدراهم أو شرط البائع على المشتري ذلك . قوله : ( فالأظهر الفساد ) وبه جزم في الفتح بقوله : وكذا إذا كانت المنفعة لغير العاقدين ، ومنه إذا باع ساحة على أن يبني بها مسجدا أو طعاما على أن يتصدق به فهو فاسد ا ه . ومفاده أنه لا يلزم أن يكون الأجنبي معينا ، وتأمله مع ما قدمناه آنفا عن الخلاصة ، إلا أن يجاب بان المسجد والصدقة يراد بهما التقرب إلى الله تعالى وحده ، وإن كانت المنفعة فيهما لعباده ، فصار المشروط له معينا بهذا الاعتبار . تأمل . قوله : ( وظاهر البحر ترجيح الصحة ) حيث قال : وخرج أيضا ما إذا شرط منفعة لأجنبي ، كأن يقرض البائع أجنبيا ، فالبيع صحيح كما في الذخيرة عن الصدر الشهيد ، وفيها : ذكر القدوري أنه يفسد كأن يقول اشتريت منك هذا على أن تقرضني أو تقرض فلانا ا ه . وفي القهستاني عن الاختيار جواز البيع وبطلان الشرط وفي المنح : واختار صاحب الوقاية تبعا لصاحب الهداية عدم الفساد ا ه . وله جزم في الخانية . قلت : لكن قد علمت أن ما نقله الشارح عن ابن ملك من التعميم للأجنبي ، صرح به الزيلعي ، وبه جزم في الفتح ، وكذا في الخلاصة كما قدمناه آنفا . والحاصل : أنهما قولان في المذهب . قوله : ( عبر ابن الكمال بيركب الدابة ) وهو أحسن ، لان المراد بقوله : ولا نفع فيه لاحد أي من أهل الاستحقاق ، فالتقييد بأهل الاستحقاق للاحتراز عما فيه لغيرهم كالدابة في بيعها بشرط أن لا يركبها فإنه غير مفسد لأنها ليست بأهل لاستحقاق النفع . وأما اشتراط أن لا يبيعها فإنه ليس فيه نفع لها عادة ولا لغيرها ، وذلك ليس محل التوهم ليحترز عنه ، بخلاف ما فيه نفعها . قوله : ( لكن يلائمه ) عبر بدله في الفتح بما يتضمن التوثق بالثمن ، وهو قريب مما قدمناه عن الذخيرة من تفسير الملائم بما يؤكد موجب العقد ، فإن الثمن من موجبات العقد . قوله : ( كشرط رهن معلوم ) أي بالإشارة أو التسمية ، فلو لم يكن معلوما بذلك لم يجز إلا إذا تراضيا على تعيينه في المجلس ودفعه إليه قبل أن يتفرقا أو يعجل الثمن ويبطلان الرهن ، وإذا كان مسمى فامتنع عن تسليمه لم يجبر ، وإنما يؤمر بدفع الثمن ، فإن لم يدفعهما خير البائع في الفسخ . بحر . قوله : ( وكفيل حاضر ) أي وقبل الكفالة ، وكذا لو غائبا فحضر وقبلها قبل التفرق ، فلو بعده أو كان حاضرا فلم يقبل لم يجز ، واشتراط الحوالة كالكفالة . بحر . قلت : في الخانية : ولو باع على أن يحيل البائع رجلا بالثمن على المشتري فسد البيع قياسا واستحسانا ولو باع على أن يحيل المشتري البائع على غيره بالثمن فسد قياسا وجاز استحسانا . قوله : ( أي صرم ) بفتح الصاد المهملة : وهو الأديم : أي الجلد . قوله : ( سماه باسم ما يؤول ) أي كتسمية العصير خمرا ، وذلك أن قوله : على أن يحذوه أي يقطعه لا يناسب النعل ، وإنما يناسب الجلد فإنه يقطع ثم يصير نعلا ، وجوز في الفتح أن يكون حقيقة : أي اشترى نعل رجل واحدة على أن يحذوها : أي يجعل معها مثالا آخر ليتم نعلا الرجلين ، ومنه : حذوت النعل بالنعل : قدرته بمثال قطعته . قال : ويدل عليه قوله : أو يشركه فجعله مقابلا لقوله : نعلا ، ولا معنى لان يشتري أديما على أن يجعل له شراكا فلا بد أن يراد حقيقة النعل ا ه . وأجاب في النهر بأنه يجوز أن يراد بالنعل الصرم ، وضمير يشركه للنعل بالمعنى الحقيقي على طريق الاستخدام اه .