ابن عابدين
187
حاشية رد المحتار
الشرب . قوله : ( وبه يفتى للحاجة ) في البحر عن الذخيرة : إذا اشترى العلق الذي يقال له بالفارسية مرعل يجوز ، وبه أخذ الصدر الشهيد لحاجة الناس إليه لتمول الناس له ا ه . أقول : العلق في زماننا يحتاج إليه للتداوي بمصه الدم ، وحيث كان متمولا لمجرد ذلك دل على جواز بيع دودة القرمز ، فإن تمولها الآن أعظم إذ هي من أعز الأموال ، ويباع منها في كل سنة قناطير بثمن عظيم ، ولعلها هي المرادة بالعلق في عبارة الذخيرة بقرينة التعليل ، فتكون مستثناة من بيع الميتة كما قدمناه ، ويؤيده أن الاحتياج إليه للتداوي لا يقتضي جواز بيعه كما في لبن المرأة ، وكالإحتياج إلى الخرز بشعر الخنزير فإنه لا يسوغ بيعه كما يأتي ، فعلم أن المراد به علق خاص متمول عند الناس ، وذلك متحقق في دود القرمز ، وهو أولى من دود القز وبيضه فإنه ينتفع به في الحال دود القز في المآل ، والله سبحانه أعلم . قوله : ( من الهوام ) جمع هامة مثل دابة ودواب : وهي ماله : سم يقتل كالحية . قاله الأزهري . وقد يطلق على ما يؤذي ولا يقتل كالحشرات مصباح ، والمراد هنا ما يشمل المؤذي وغيره مما لا ينتفع به بقرينة ما بعده . قوله : ( فلا يجوز ) بيعها باطل ، ذكره قاضيخان ط . قوله : ( كحيات ) في الحاوي الزاهدي : يجوز بيع الحيات إذا كان ينتفع منها للأدوية ، وما جاز الانتفاع بجلده أو عظمه : أي من حيوانات البحر أو غيرها . قال في الحاوي : ولا يجوز بيع الهوام كالحية والفأرة والوزغة والضب والسلحفاة والقنفذ وكل ما لا ينتفع به ولا بجلده وبيع غير السمك من دواب البحر ، إن كان له ثمن كالسقنقور وجلود الخز ونحوها يجوز ، وإلا فلا كالضفدع والسرطان وذكر قبله . ويبطل بيع الأسد والذئب وسائر الهوام والحشرات ، ولا يضمن متلفها . ويجوز بيع البازي والشاهين والصقر وأمثالها والهرة ويضمن متلفها ، لا بيع الحدأة والرخمة وأمثالهما ويجوز بيع ريشها ا ه . لكن في الخانية : بيع الكلب المعلم عندنا جائز ، وكذا السنور وسباع الوحش والطير جائز معلما أو غير معلم ، وبيع الفيل حائز . وفي القرد روايتان عن أبي حنيفة ا ه . ونقل السائحاني عن الهندية ويجوز بيع سائر الحيوانات سوى الخنزير وهو المختار ا ه . وعليه مشى في الهداية وغيرها من باب المتفرقات كما سيأتي . قوله : ( والحاصل الخ ) ويرد عليه شعر الخنزير ( 1 ) فإنه يحل الانتفاع به ، ولا يجوز بيعه كما يأتي . وقد يجاب بأن حل الانتفاع به للضرورة ، والكلام عند عدمها . قوله : ( واعتمده المصنف ) حيث قال : وهو ظاهر ، فليكن المعول عليه . قوله : ( وهو بينهما أنصافا ) الضمير عائد إلى القز الخارج من البيض . والظاهر أن اشتراط كونه بينهما أنصافا إذا كان البيض منهما كذلك ، فلو كان ثلثه من واحد والثلثان من آخر يكون القز بينهما أثلاثا اعتبارا بأصل الملك ، كما لو زرعا أرضا ببذر منهما فالخارج على قدر البذر وإن شرطا خلافه . قوله : ( بالعلف مناصفة ) متعلق بدفع : أي دفع له
--> ( 1 ) قوله : ( ويرد عليه شعر الخنزير الخ ) كذلك يرد عليه ما أورده صاحب النهر على عبارة الكمال ابن الهمام المماثلة لهذه من أن الصحيح عند الامام جواز الانتفاع بالعذرة الخالصة مع عدم جواز بيعها بدون الخلط ا ه .