ابن عابدين
181
حاشية رد المحتار
ذكروا في فساده علتين : إحداهما أنه لا يعلم أنه لبن أو دم أو ريح ، وهذه تقتضي بطلان البيع لأنه مشكوك الوجود فلا يكون مالا ، والأخرى أن اللبن يوجد شيئا فشيئا فيختلط ملك المشتري بملك البائع ا ه : أي وهذه تقتضي الفساد ط . قلت : مقتضى الفساد لا ينافي مقتضى البطلان بل بالعكس ، لان ما يقتضي البطلان يدل على عدم المشروعية أصلا ( 1 ) فلذا جزم ببطلانه ، فتأمل . قوله : ( للغرر ) لأنه لا يعلم وجوده ، وينبغي أن يكون باطلا للعلة المذكورة ، فهو مثل اللبن رملي . قلت : ويؤيده ما في التجنيس : رجل اشترى لؤلؤة في صدف ، قال أبو يوسف : البيع جائز ، وله الخيار إذا رآه وقال محمد : البيع باطل ( 2 ) ، وعليه الفتوى ا ه . قال الزيلعي : بخلاف ما إذا باع تراب الذهب والحبوب في غلافها حيث يجوز لكونها معلومة ويمكن تجربتها بالبعض أيضا ا ه . قال في النهر : وينبغي أن يكون في ذلك الجوز الهندي . قوله : ( وصوف على ظهر غنم ) للنهي عنه ، ولأنه قبل الجز ليس بمال متقوم في نفسه لأنه بمنزلة وصف الحيوان لقيامه به كسائر أطرافه ، ولأنه يزيد من أسفل فيختلط المبيع بغيره كما قلنا في اللبن . زيلعي . قوله : ( وجوزه الثاني ) هو رواية عنه كما في الهداية . قوله : ( لم ينقلب صحيحا ) مقتضاه أنه وقع باطلا ( 3 ) ، وإلا لصح بزوال المفسد كما سيتضح في بيع الآبق ، وهو أيضا مقتضى التعليل بأنه ليس بمال متقوم ، فكان على المصنف ذكره في الباطل ، قوله : ( وكذا كل ما اتصاله خلقي ) بخلاف اتصال الجذع والثوب فإنه بصنع العباد بن ملك . قوله : ( لما مر أنه معدوم عرفا ) أي مر في فصل : ما يدخل في البيع تبعا عند قوله : كبيع بر في سنبلة وبيناه هناك بأنه هذا تمر وقطن ، ولا يقال هذا نوى في تمره ولا حب في قطنه ، ويقال هذه حنطة في سنبلها وهذا لوز وفستق في قشره ، ولا يقال هذه قشور فيها لوز ، قوله : ( وإنما صححوا الخ ) جواب عما استدل به أبو يوسف من جواز الصوف على ظهر الغنم كما في الكراث وقوائم الخلاف بالكسر وتخفيف اللام نوع من الصفصاف : أي مع أنها تزيد ، والجواب كما في الزيلعي أنه أجيز في الكراث والقوائم للتعامل ، إذ لا نص فيه فلا يلحق به المنصوص عليه ا ه . وأيضا فالقوائم تزيد من أعلاها :
--> ( 1 ) قوله : ( أصلا ) اي ووصفا والفساد يقتضي عدم مشروعية الوصف ، فهو يؤكد مقتضى البطلان من جهة إفادته عدم مشروعية الوصف ينقلب صحيحا ، ابن كمال لا ينافيه . هذا معنى كلام المحشي . وفيه ان الفساد كما يقتضي عدم مشروعية الوصف كذلك يقتضي مشروعية الأصل ، والبطلان يقتضي عدم تلك المشروعية فكيف لا ينافيه ؟ ولعل المخشي نظر إلى أن مشروعية الأصل في الفساد مسكوت عنها لكن يعكر عليه ملاحظتها في الشق الثاني فتأمل ا ه . ( 2 ) قوله : ( باطل ) اي الجهل وعدم القدرة على الاطلاع ، إذ لا يمكن الاطلاع الا بكسر الصدف ، إذ لا ينتفع به الا بالكسر فكان مثل غلاف الحبوب ا ه . ( 3 ) قوله : ( مقتضاه انه وقع باطلا ) فيه انه نقل الخلاف بين الكرخي والبلخيين في عود بيع الطير المرسل صحيحا بتسليمه مع الاتفاق على فساده ، فكيف يكون القول بعدم الانقلاب إلى الصحة مقتضيا للبطلان حتى يتفرع الزام المصنف بذكره في الباطل ، نعم هذا يتفرع على التعليل بأنه ليس بمال متقوم ، إذ مقتضاه البطلان ا ه .