ابن عابدين

18

حاشية رد المحتار

قلت : ليس في البحر قوله : والاطلاق هو المعتمد . نعم ذكره في شمول التعاطي للخسيس والنفيس ، فقال : وهو الصحيح المعتمد . قوله : ( خلافا للكرخي ) فإنه قال : لا ينعقد إلا الخسيس . ط عن القهستاني . وما في الحاوي القدسي من أن هذا هو المشهور فهو خلاف المشهور كما في البحر . قوله : ( ولو التعاطي من أحد الجانبين ) صورته أن يتفقا على الثمن ثم يأخذ المشتري المتاع ، ويذهب برضا صاحبه من غير دفع الثمن ، أو يدفع المشتري الثمن للبائع ثم يذهب من غير تسليم المبيع ، فإن البيع لازم على الصحيح ، حتى لو امتنع أحدهما بعده أجبره القاضي ، وهذا فيما ثمنه غير معلوم . أما الخبز واللحم ، فلا يحتاج فيه إلى بيان الثمن . ذكره في البحر . والمراد في صورة دفع الثمن فقط أن المبيع موجود معلوم ، لكن المشتري دفع ثمنه ولم يقبضه ط . وفي القنية : دفع إلى بائع الحنطة خمسة دنانير ليأخذ منه حنطة وقال له : بكم تبيعها ؟ فقال : مائة بدينار ، فسكت المشتري ، ثم طلب منه الحنطة ليأخذها فقال البائع : غدا أدفع لك ولم يجر بينهما بيع ، وذهب المشتري فجاء غدا ليأخذ الحنطة وقد تغير السعر ، فعلى البائع أن يدفعها بالسعر الأول . وقال رضي الله عنه : وفي هذه الواقعة أربع مسائل : إحداها الانعقاد بالتعاطي : الثانية الانعقاد في الخسيس والنفيس ، وهو الصحيح . الثالثة : الانعقاد به من جانب واحد ، الرابعة : كما ينعقد بإعطاء المبيع ينعقد بإعطاء الثمن ا ه‍ . قلت : وفيها مسألة خامسة : أنه ينعقد به ولو تأخرت معرفة المثمن لكون دفع الثمن قبل معرفته . بحر . قوله : ( لم ينعقد ) أي وإن كان يعلم عادة السوقة أن البائع إذا لم يرض برد الثمن أو يسترد المتاع وإلا يكون راضيا به ، ويصح خلفه لا أعطيها تطييبا لقلب المشتري فإنه مع هذا لا يصح البيع ، قنية . مطلب : البيع بالتعاطي قوله : ( كما لو كان ) أي البيع بالتعاطي بعد عقد فاسد ، وعبارة الخلاصة : اشترى رجل من وسائدي وسائد ووجوه الطنافس ، وهي غير منسوجة بعد ولم يضربا له أجلا لم يجز ، فلو نسج الوسائد ووجوه الطنافس وسلم إلى المشتري لا يصير هذا بيعا بالتعاطي لأنهما يسلمان بحكم ذلك البيع السابق وأنه وقع باطلا ا ه‍ . وعبارة البزازية : والتعاطي إنما يكون بيعا إذا لم يكن بناء على بيع فاسد أو باطل سابق ، أما إذا كان بناء عليه فلا ا ه‍ . قوله : ( لا ينعقد بهما البيع قبل متاركة الفاسد ) يتفرع عليه ما في الخانية : لو اشترى ثوبا شراء فاسدا ثم لقيه غدا فقال : قد بعتني ثوبك هذا بألف درهم فقال : بلى ، فقال : قد أخذته فهو باطل ، وهذا على ما كان قبله من البيع الفاسد ، فإن كانا تتاركا البيع الفاسد فهو جائز اليوم ا ه‍ . قلت : لكن في النهاية والفتح وغيرهما عند قول الهداية : ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم الخ : البيع بالرقم فاسد ، لان فيه زيادة جهالة تمكنت في صلب العقد وهي جهالة الثمن برقم لا يعلمه المشتري فصار بمنزلة القمار . وعن هذا قال شمس الأئمة الحلواني : وإن علم بالرقم في