ابن عابدين

177

حاشية رد المحتار

وفي القنية إنه الصحيح لكونه قبضه لنفسه فشابه الغضب . وقيل : الأول قول أبي حنيفة ، والثاني قولهما ، وتمامه فيه لقوله : ( بغبن فاحش ) المشهور في تفسيره أنه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين . قوله : ( ورجح ) رجحه في البحر حيث قال : ينبغي أن يجري القولان في بيع الوقف المشروط استبداله أو الخراب الذي جاز استبداله إذا بيع بغبن فاحش ، وينبغي ترجيح الثاني فيهما ، لأنه إذا ملك بالقبض وجبت قيمته فلا ضرر على اليتيم والوقف ا ه‍ . قلت : وينبغي ترجيح الأول حيث لزم الضرر ( 1 ) بأن كان المشتري مفلسا أو مماطلا . تأمل . مطلب : بيع المضطر وشراؤه فاسد قوله : ( بيع المضطر وشراؤه فاسد ) هو أن يضطر الرجل إلى طعام أو شراب أو لباس أو غيرها ولا يبيعها البائع إلا بأكثر من ثمنها بكثير ، وكذلك في الشراء منه ، كذا في المنح ا ه‍ ح . وفيه لف ونشر غير مرتب ، لان قوله كذا في الشراء منه : أي من المضطر مثال لبيع المضطر : أي بأن اضطر إلى بيع شئ من ماله ولم يرض المشتري إلا بشرائه بدون ثمن المثل بغبن فاحش . ومثاله : ما لو ألزمه القاضي ببيع ماله لإيفاء دينه ، أو ألزم الذمي ببيع مصحف أو عبد مسلم ونحو ذلك ، ولكن سيذكر المصنف في الاكراه : لو صادره السلطان ولم يعين بيع ماله فباع صح . قال الشارح هناك : والحيلة أن يقول من أين أعطى ، فإذا قال الظالم بع كذا فقد صار مكرها فيه ا ه‍ . فأفاد أنه بمجرد المصادرة لا يكون مكرها بل يصح بيعه ، إلا إذا أمره بالبيع مع أنه بدون أمر مضطر إلى البيع حيث لا يمكنه غيره ، وقد يجاب بأن هذا ليس فيه أنه باع بغبن فاحش عن ثمن المثل ، نعم العبارة مطلقة فيمكن تقييدها بأنه إنما يصح لو باع بثمن المثل أو غبن يسير توفيقا بين العبارتين ، فتأمل . مطلب في البيع الفاسد قوله : ( وفسد الخ ) شروع في البيع الفاسد بعد الفراغ من الباطل وحكمه . قوله : ( ما سكت فيه عن الثمن ) لان مطلق البيع يقتضي المعاوضة ، فإذا سكت كان غرضه القيمة ، فكأنه باع بقيمته فيفسد ولا يبطل . درر : أي بخلاف ما إذا صرح بنفي الثمن كما قدمه قريبا . ( وعكسه ) أي بيع الخمر بالعرض ، بأن أدخل الباء على العرض فينعقد في العرض : أي لأنه أمكن اعتبار الخمر ثمنا وهي مال في الجملة ، بخلاف بيع العرض بدم أو ميتة . قوله : ( كما مر ) أي في قوله : وإن بيعت بعين كعرض بطل في الخمر وفسد في العرض فيملكه بالقبض بقيمته وهذا في حق المسلم كما قدمناه . قوله : ( ملك المشتري للعرض ) قيد به لان المشتري لام الولد وأخويها لا يملكهم بالقبض لبطلان بيعهم بقاء كما مر . قوله : ( لما مر أنهم مال في الجملة ) أي فيدخلون في العقد ، ولذا لا يبطل العقد فيما ضم

--> ( 1 ) قوله : ( حيث لزم الضرر ) اي إذا تبين لزوم الضرر باملاس المشتري أو مطله فيكون هذا تقييدا لترجيح العلامة صاحب البحر ا ه‍ .