ابن عابدين
175
حاشية رد المحتار
المصريين ، ومنهم شيخنا الأخ ، إلا أنه قال في شرحه هنا : يرد عليه ما صرح به قاضيخان من أن الوقف بعد القضاء تسمع دعوى الملك فيه ، ولى هو كالحر ، بدليل أنه لو ضم إلى ملك لا يفسد البيع في الملك ، وهكذا في الظهيرية ، وهذا لا يمكن تأويله فوجب الرجوع إلى الحق وهو إطلاق الوقف ، لأنه بعد القضاء وإن صار لازما بالاجماع ، لكنه يقبل البيع بعد لزومه ، إما بشرط الاستبدال على المفتى به من قول أبي يوسف ، أو بورود غصب عليه ولا يمكن انتزاعه ونحو ذلك ، والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب ا ه . والحاصل أن ها هنا مسألتين : الأولى : أن بيع الوقف باطل ولو غير مسجد خلافا لمن أفتى بفساده ، لكن المسجد العامر كالحر وغيره كالمدبر . المسألة الثانية : أنه إذا كان كالمدبر يكون بيع ما ضم إليه صحيحا ولو كان الوقف محكوما بلزومه ، خلافا لما أفتى به المفتي أبو السعود . قوله : ( فيصح ) تفريع على قول المصنف فيصح الخ على وجه الترتيب . قوله : ( لأنها ) أي المدبر وقن الغير والوقف . قوله : ( لم يصح ) لما مر من أن المسجد العامر كالحر فيبطل بيع ما ضم إليه ، لكن نقل في البحر عن المحيط أن الأصح الصحة في الملك ، لان ما فيها من المساجد والمقابر مستثنى عادة ا ه : أي فلم يوجد ضم الملك إلى المسجد بل البيع واقع على الملك وحده . قوله : ( لا يعقل ) قيد به لان الصبي العاقل إذا باع أو اشترى انعقد بيعه ، وشراؤه موقوفا على إجازة وليه إن كان لنفسه ، ونافذا بلا عهدة عليه إن كان لغيره بطريق الولاية ، ط عن المنح . وهذا إذا باع الصبي العاقل ماله أو اشترى بدون غبن فاحش ، وإلا لم يتوقف لأنه حينئذ لا يصح من وليه عليه كما يأتي فلا يصح منه بالأولى . قوله : ( شيئا ) قدره للإشارة إلى أن الإضافة في بيع صبي من إضافة المصدر إلى فاعله ط . قوله : ( جاز ) أي بيعه ط . قوله : ( كسرقين وبعر ) في القاموس : السرجين والسرقين بكسرهما معربا سركين بالفتح ، وفسره في المصباح بالزبل ، قال ط : والمراد أنه يجوز بيعهما ولو خالصين ا ه . وفي البحر عن السراج : ويجوز بيع السرقين والبعر والانتفاع به والوقود به . قوله : ( واكتفى في البحر ) حيث قال كما نقله عنه في المنح : ولم ينعقد بيع النحل ودود القز إلا تبعا ، ولا بيع العذرة خالصة بخلاف بيع السرقين والمخلوطة بتراب ا ه . قوله : ( وشعر الانسان ) ولا يجوز الانتفاع به لحديث : لعن الله الواصلة والمستوصلة وإنما يرخص ( 2 ) فيما يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء وذوائبهن . هداية . فرع : لو أخذ شعر النبي ( ص ) ممن عنده وأعطاه هدية عظيمة لا على وجه البيع فلا بأس به ، سائحاني عن الفتاوى الهندية .
--> ( 2 ) قوله : ( وانما يرخص الخ ) كالاستثناء من الحديث ، إذ ظاهره عموم اللعنة للواصلة والمستوصلة ، فاستثنى منه الواصلة بما يتخذ من وبر الإبل فإنه جائز ا ه .