ابن عابدين

169

حاشية رد المحتار

العلو وحده فباع صاحب العلو علوه لم يجز ، لأن المبيع حينئذ ليس إلا حق التعلي ، وحق التعلي ليس بمال ، لان المال عين يمكن إحرازها وإمساكها ولا هو حق متعلق بالمال بل هو حق متعلق بالهواء ، وليس الهواء مالا يباع ، والمبيع لا بد أن يكون أحدهما ، بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعا للأرض ، فلو باعه قبل سقوطه جاز ، فإن سقط قبل القبض بطل البيع لهلاك المبيع قبل القبض ا ه‍ . والحاصل أن بيع العلو صحيح قبل سقوطه لا بعده ، لان بيعه بعد سقوطه بيع لحق التعلي وهو ليس بمال ، ولذا عبر في الكنز بقوله : وعلو سقط . وعبر في الدرر بحق التعلي لأنه المراد من قول الكنز وعلو سقط ، كما علمته من عبارة الفتح ، فالمراد من العبارتين واحد ، فلذا فسر الشارح إحداهما بالأخرى دفعا لما يتوهم من اختلاف المراد منهما ، فافهم . تنبيه : لو كان العلو لصاحب السفل فقال : بعتك علو هذا السفل بكذا صح ويكون سطح السفل لصاحب السفل وللمشتري حق القرار ، حتى لو انهدم العلو كان له أن يبني عليه علوا آخر مثل الأول ، لان السفل اسم لمبنى مسقف فكان سطح السفل سقفا للسفل . خانية . قوله : ( لأنه معدوم ) يغني عنه قول المصنف والمعدوم أفاده ط . قوله : ( ومنه ) أي من بيع المعدوم . مطلب في بيع المغيب في الأرض قوله : ( بيع ما أصله غائب ) أي ما ينبت في باطن الأرض ، وهذا إذا كان لم ينبت أو نبت ولم يعلم وجوده وقت البيع ، وإلا جاز بيعه كما يأتي قريبا ، قوله : ( وفجل ) بضم الفاء وبضمتين . قاموس . قوله : ( كورد وياسمين ) فإنه يخرج بالتدريج ط . قوله : ( وورق فرصاد ) قيل : هو التوت الأحمر . وقال أبو عبيد : هو التوت ، وفي التهذيب : قال الليث : الفرصاد : شجر معروف . مصباح . قوله : وبه أفتى بعض مشايخنا بالياء في مشايخ لا بالهمزة . قال القهستاني : وأفتى العقيلي وغيره بجوازه بتبعية الموجود إذا كان أكثر من المعدوم ا ه‍ ط . قلت : وهو رواية عن محمد ، وقدمنا الكلام عليه في فصل ما يدخل تبعا . قوله : ( هذا إذا نبت الخ ) الإشارة إلى قوله : ما أصله غائب وكان الأولى أن يقول : هذا إذا لم ينبت أو نبت ولم يعلم وجوده فإنه لا يجوز بيعه فيهما ، كما في ط عن الهندية . قوله : ( وله خيار الرؤية الخ ) قال في الهندية : إن كان المبيع في الأرض مما يكال أو يوزن بعد القلع كالثوم والجزر والبصل فقلع المشتري شيئا بإذن البائع أو قلع البائع ، إن كان المقلوع مما يدخل تحت الكيل أو الوزن إذا رأى المقلوع ورضي به لزم البيع في الكل وتكون رؤية البعض كرؤية الكل إذا وجد الباقي ذلك ، وإن كان المقلوع شيئا يسيرا لا يدخل تحت الوزن لا يبطل خياره . قال في البحر : وإن كان يباع بعد القلع عددا كالفجل فقلع البائع أو قلع المشتري بإذن البائع لا يلزمه الكل ، لأنه من العدديات المتفاوتة بمنزلة الثياب والعبيد ، وإن قلعه بلا إذن البائع لزمه الكل إلا أن يكون ذلك شيئا يسيرا ، وإن أبى كل القلع تبرع متبرع بالقلع أو فسخ القاضي العقد ا ه‍ ط . مطلب في بيع أصل الفصفصة قلت : بقي شئ لم أر من نبه عليه ، وهو ما يكون أصله تحت الأرض ويبقى سنين متعددة ، مثل