ابن عابدين

159

حاشية رد المحتار

وأورد على الثانية أنه لو أبرأه عن كل عيب يدخل الحادث عند أبي يوسف بلا تنصيص فكيف يبطل مع التنصيص . وأجيب بمنع الاجماع لما علمت من رواية المبسوط ، ولئن سلم فالفرق أن الحادث يدخل تبعا لتقرير عرضهما ، وكم من شئ لا يثبت مقصودا ويثبت تبعا : أفاده في الفتح ونقل ط عن الحموي عن شرح المجمع أن الأصح وبه قطع الأكثرون أنه فاسد ا ه‍ . فهذا تصحيح لرواية شرح الطحاوي ، لكني لم أر ذلك في شرح المجمع الملكي فلعله في شرح آخر ، فليراجع ، نعم في البحر عن البدائع أن البيع بهذا الشرط فاسد عندنا ، لان الابراء لا يحتمل الإضافة ، وإن كان إسقاطا ففيه معنى التمليك ، ولهذا لا يقبل الرد ( 1 ) فلا يحتمل الإضافة نصا كالتعليق فكان شرطا فاسدا فأفسد البيع ا ه‍ . وظاهر قوله : عندنا أنه قول علمائنا الثلاثة موافقا لما في شرح الطحاوي ، فقول النهر : إنه مبني على قول محمد غير ظاهر . قوله : ( وقيل على ما في الباطن ) من طحال أو فساد حيض . منح . قوله : ( واعتمده المصنف ) حيث قال : وهذا ما عولنا عليه في المختصر اعتمادا على ما هو معروف في العادة ، وإلا فالمشهور من المذهب الأول ، وإنما قيدنا بالعادة لان الداء في اللغة هو المرض سواء كان بالجوف أو بغيره ا ه‍ . قلت : لكن عرفنا الآن موافق في اللغة . قوله : ( فهي السرقة والإباق والزنا ) هكذا روى عن أبي يوسف . فتح . وفي المصباح : غائلة العبد فجوره وإباقه ونحو ذلك . قوله : ( بشرطه ) أي بالبينة أو بإقرار البائع أو نكوله ا ه‍ ح . ومن شروط الرد أن لا يزيد زيادة مانعة من الرد ، ولا يوجد ما هو دليل الرضا بالعيب مما مر ولا برئ البائع من عيوبه . قوله : ( لأنه مجاز عن الترويج ) رواج المتاع نفاقه : أي أنه أراد رواجه ونفاقه عند المشتري . قال في المنح : لظهور أنه لا يخلو عن عيب ما فيتيقن القاضي بأن ظاهره غير مراد له ا ه‍ . وفي الشرنبلالية عن المحيط : وهذا كمن قال لجاريته : يا زانية ، يا مجنونة فليس بإقرار بالعيب ولكنه للشتيمة ، حتى قيل لو قال ذلك في الثوب : أي قال لآخر اشتره فلا عيب به يكون إقرارا بنفي العيب ، لان عيوب الثوب ظاهرة ا ه‍ . قوله : ( عبدي هذا آبق ) أفاد باسم الإشارة أن العبد حاضر ، وأن قوله آبق بمعنى الماضي ، وهذا بخلاف ما إذا قال : بعتك على أنه آبق أو على أني برئ من إباقه المشتري الأول فإن الثاني يرده عليه كما سنوضحه عند قوله : باع عبدا الخ .

--> ( 1 ) قوله : ( ولهذا لا يقبل الرد ) لعلى الصواب اسقاط لا كما لا يخفى تأمل .