ابن عابدين
149
حاشية رد المحتار
إذا أمسكه بعد الاطلاع على العيب مع قدرته على الرد كان رضا ا ه ح . قوله : ( كدليل الرضا ) مما يأتي قريبا ، وصريحه بالأولى . قوله : ( وفي الخلاصة الخ ) حيث قال : وجد به عيبا ولم يجد البائع ليرده فأطعمه وأمسكه ولم يتصرف فيه تصرفا يدل على الرضا فإنه يرده على البائع لو حضر ، ولو هلك يرجع النقصان ا ه : أي ولا يرجع على بائعه بالثمن ، وهذا إذا لم يرفع الامر إلى القاضي كما سيذكره المصنف . قوله : ( واللبس والركوب الخ ) أي لو اطلع على عيب في المبيع فلبسه أو ركبه لحاجته فهو رضا دلالة . ولو كان ركوبه للدابة لينظر إلى سيرها ولبسه الثوب لينظر إلى قدره كما في النهر وغيره . فإن قلت : إن فعل ذلك لا يبطل خيار الشرط فكذا خيار العيب ، قلت : فرق في الذخيرة بأن خيار الشرط مشروع للاختبار واللبس والركوب مرة يراد به ذلك ، بخلاف خيار العيب فإنه شرع للرد ليصل إلى رأس ماله عند العجز عن الوصول إلى الفائت فلا يحتاج إلى أن يختبر المبيع . تنبيه : أشار إلى أن الرضا بالعيب لا يلزم أن يكون بالقول . ثم إن الرضا بالقول لا يصح معلقا ، لما في البحر عن البزازية : عثر على عيب فقال للبائع إن لم أرد إليك اليوم رضيت به . قال : محمد : القول باطل وله الرد . قوله : ( والمداواة له أو به ) أي أنه يشمل ما لو كان المبيع عبدا مثلا فداواه من عيبه أو كان دواء فداوى به نفسه أو غيره بعد اطلاعه على عيب فيه . مطلب فيما يكون رضا بالعيب قوله : ( رضا بالعيب الذي يداويه فقط ) قال في البحر : المداواة إنما تكون رضا بعيب داواه ، أما إذا داوى المبيع من عيب قد برئ منه البائع وبه عيب آخر فإنه لا يمتنع رده كما في الولوالجية ا ه . وفي جامع الفصولين : شرى معيبا فرأى عيبا آخر فعالج الأول مع علمه بالثاني لا يرده ، ولو عالج الأول ثم علم عيبا آخر فله رده ا ه . قالت : بقي ما لو اطلع على العيب بعد الشراء ولم يكن قد برئ البائع منه فداواه ثم اطلع على عيب آخر . وظاهر كلام الشارح أنه يرده ، وهو الظاهر ، كما لو رضي بالأول صريحا ثم رأى الآخر ، إذ قد يرضى بعيب دون عيب ، أو بعيب واحد لا بعيبين ، تأمل . ثم رأيت في الذخيرة عن المنتقى عن أبي يوسف : وجد بالجارية عيبا فداواها ، فإن كان ذلك دواء من ذلك العيب فهو رضا ، وإلا فلا ، إلا أن ينقصها ا ه . قوله : ( ما لم ينقصه ) كما إذا داوى يده الموجوعة فشلت أو عينه من بياض بها فاعورت فإنه يمتنع رده بعيب آخر لما حدث فيه من النقص عند المشتري ط . مطلب فيما يكون رضا بالعيب ويمنع الرد قوله : ( بعد علم بالعيب ) أي علمه بكون ذلك عيبا ، ففي الخانية : لو رأى بالأمة قرحة ولم يعلم أنها عيب فشراها ثم علم عيب له ردها لأنه مما يشتبه على الناس فلا يثبت الرضا بالعيب ا ه . وقدمنا أنه لو كان مما لا يشتبه على الناس كونه عيبا ليس له الرد . وفي نور العين عن المنية : قال البائع بعد تمام البيع قبل القبض تعيب المبيع فاتهمه المشتري في إخباره ويقول إن غرضه أن أرد عليه فقبضه المشتري لا يكون رضا بالعيب ولا تصرفه إذا لم يصدقه ، لكن الاحتياط أن يقول له : لا أعلم بذلك وأنا لا أرضى بالعيب ، فلو ظهر عندي أرده عليك ا ه . قوله : ( والأرش ) أي نقصان العيب ، قوله :