ابن عابدين

141

حاشية رد المحتار

الاكل لا قبله . قوله : ( نقصانه ) أي له نقصان عيبه لا رده ، لان الكسر عيب حادث . بحر وغيره . قلت : الكسر في الجوز ( 1 ) يزيد في ثمنه ، فهو زيادة لا عيب ، تأمل قوله : ( إلا إذا رضي البائع به ) أي بأخذه معيبا بالكسر ، فلا رجوع للمشتري بنقصانه . قوله : ( ولو علم ) أي المشتري بعيبه قبل كسره : أي ولم يكسره . قال في النهر : فلو كسره بعد العلم بالعيب لا يرد لأنه صار راضيا ا ه‍ . ونبه على ذلك الزيلعي أيضا فقال : لا يرده ولا يرجع بالنقصان ، لان كسره بعد العلم به دليل الرضا انتهى ، لكن الزيلعي ذكر هذا بعد قوله : وإن لم ينتفع به أصلا ، واعترض بأن محله هنا ، لأنه إن لم ينتفع به أصلا يرده ( 2 ) . ويرجع بكل الثمن . قوله : ( وإن لم ينتفع به أصلا ) بأن كان البيض منتنا والقثاء مرا والجوز خاويا ، وما في العيني أو مزنخا ففيه نظر ، لأنه يأكله الفقراء ، نهر . قلت : وكذا ينتفع باستخراج دهنه ، لكن هذا لو كان كثيرا ، بل قد يقال : ولو قليلا لأنه يباع لمن يستخرج دهنه فيكون له قيمة ، إلا أن يكون جوزة أو جوزتين مثلا . قوله : ( فله كل الثمن الخ ) لأنه تبين بالكسر أنه ليس بمال ، فكان البيع باطلا قبل هذا صحيح في الجوز الذي لا قيمة لقشره ، أما إذا كان له قيمة بأن كان في موضع يباع فيه قشره يرجع بحصة اللب فقط ، وقيل : يرده ويرجع بكل الثمن لان ماليته باعتبار اللب ، وظاهر الهداية يفيد ترجيحه ، وكذا في البيض . أما بيض النعامة إذ وجد فاسدا بعد الكسر فإنه يرجع بنقصان العيب . قال في العناية : وعليه جرى في الفتح أن هذا يجب أن يكون بلا خلاف ، لان مالية بيض النعامة قبل الكسر باعتبار القشر وما فيه جميعا . قال ابن وهبان : وينبغي أن يفصل ، بأن يقال هذا في موضع يقصد فيه الانتفاع بالقشر ، أما إذا كان لا يقصد الانتفاع إلا بالمح بأن كان في برية والقشر لا ينتقل كان كغيره . قال الشيخ عبد البر : ولا يخفى عليك فساد هذا التفصيل ، فإن هذا القشر مقصود بالشراء في نفسه ينتفع به في سائر المواضع ، وما ذكره لا ينهض لأنه قد يتفق في كثير مما اتفقوا على صحة بيعه ولا يكون ذلك موجبا لفساد البيع ا ه‍ . نهر . قوله : ( ولو كان أكثره فاسدا جاز بحصته ) أي بحصة الصحيح منه ، وهذا عندهما ، وهو الأصح كما في الفتح . وكذا في النهر عن النهاية . أما عنده فلا يصح في الصحيح منه أيضا ، لأنه كالجمع بين الحر والعبد في صفقة واحدة . ووجه الأصح كما في الزيلعي أنه بمنزلة ما لو فصل ثمنه ، لأنه ينقسم ثمنه على أجزائه كالمكيل والموزون لا على قيمته ا ه‍ : بخلاف الحر مع العبد . تنبيه : عبر بالأكثر تبعا للعيني . واعترضه بأنه مختل ، والصواب تعبير النهر وغيره بالكثير . قلت : وهو مدفوع لأنه إذا صح فيما يكون أكثره فاسدا يصح فيما يكون الكثير منه فاسدا بالأولى ، نعم الأولى التعبير بالكثير ليفيد صحة البيع في الكل إذا كان الفاسد منه قليلا لأنه لا يمكن التحرز عنه ، إذ لا يخلو عن قليل فاسد ، فكان كقليل التراب في الحنطة فلا يرجع بشئ أصلا ، وفي القياس : يفسد كما في الفتح . قال في النهر : والقليل ما لا يخلو عنه الجوز عادة كالواحد

--> ( 1 ) قوله : ( قلت الكسر في الجوز الخ ) فيه ان موضوع المسألة في الذي وجد فاسدا وهو إذا كسر ينكشف حاله فلا يرغب فيه ، واما قبل الكسر فيرغب فيه لتوهم عدم الفساد ا ه‍ . ( 2 ) قوله : ( يرده ) اي ولو بعد كسره ، فلا يصح تقييده بما قبل الكسر كما فعل الزيلعي ا ه‍ .