ابن عابدين
137
حاشية رد المحتار
الاستحسان : يرجع لان العتق إنهاء الملك ، لان الآدمي ما خلق في الأصل محلا للملك ، وإنما ثبت الملك فيه مؤقتا إلى الاعتاق إنهاء كالموت ، وهذا لان الشئ يتقرر بانتهائه فيجعل كأن الملك باق والرد متعذر ، والتدبير والاستيلاد بمنزلته ، لأنه تعذر النقل مع باء المحل بالامر الحكمي ا ه ح . قوله : ( أو وقف ) فإذا وقف المشتري الأرض ثم علم بالعيب رجع بالنقصان . وفي جعلها مسجدا اختلاف ، والمختار الرجوع بالنقصان كما في جامع الفصولين . وفي البزازية : وعليه الفتوى ، وما رجع به يسلم إليه ، لان النقصان لم يدخل تحت الوقف ا ه نهر . قوله : ( قبل علمه ) ظرف لاعتقه وما بعده ا ه ح . والحاصل أن هلاك المبيع ليس كإعتاقه ، فإنه إذا هلك المبيع يرجع بنقصان العيب سواء كان بعد العلم به أو قبله ، وأما الاعتاق بعد العلم به فمانع من الرجوع بنقصانه بخلافه قبله ، وليس إعتاقه كاستهلاكه ، فإنه إذا استهلكه فلا رجوع مطلقا ، إلا في الاكل عندهما . بحر ط . قوله : ( أو كان المبيع طعاما فأكله ) احترز بالاكل عن استهلاكه بغيره ، ففي الذخيرة : قال القدوري : ولو اشترى ثوبا أو طعاما وأحرق الثوب أو استهلك الطعام ثم اطلع على عيب لا يرجع بشئ بالنقصان بلا خلاف ا ه . وكذا لو باعه أو وهبه ثم اطلع على عيب لم يرجع إجماعا كما في السراج ، لكن في بيع بعضه الخلاف الآتي ، وأراد بالطعام المكيل والموزون كما يعلم في الذخيرة والخانية . مطلب فيما لو أكل بعض الطعام قوله : ( فأكله أو بعضه ) أي ثم علم بالعيب كما في الهداية ، وهذا يدل على أن الرجوع فيما إذا أطعمه عبده أو مديره أو أم ولده أو لبس الثوب حتى تخرق مقيد بما قبل العلم بالعيب ، فلو أخر الشارح قوله : قبل علمه بعيبه عن قوله : أو لبس الثوب حتى تخرق ليكون قيدا في المسائل العشرة لكان أولى ح . قلت : ويؤيده أنه في الفتح قال بعد هذه المسائل : وفي الكفاية كل تصرف يسقط خيار العيب إذا وجده في ملكه بعد العلم بالعيب فلا رد ولا أرش لأنه كالرضا به . تنبيه : وقع في المنح : أو أكله بعد اطلاعه على العيب ، وهو سبق قلم كما نبه عليه الرملي . قوله : ( أو أطعمه عبده أو مدبره أو أم ولده ) إنما يرجع في هذه المسائل لان ملكه باق كما في البحر : يعني أن العبد والمدبر وأم الولد إنما أكلوا الطعام على ملك السيد لأنهم لا يملكون ، وإن ملكوا فكان ملكه باقيا في الطعام والرد متعذر كما قررناه في الاعتاق ، بخلاف ما إذا أطعمه طفله وما عطف عليه مما سيأتي حيث لا يرجع ، لان فيه حبس المبيع بالتمليك من هؤلاء فإنهم من أهل الملك ا ه ح . قوله : ( فإنه يرجع بالنقصان استحسانا عندهما ) الذي في الهداية والعناية والفتح والتبيين : أن الاستحسان عدم الرجوع ، وهو قول الإمام فليحرر ا ه ح . قلت : ما ذكره الشارح من أن الاستحسان قولهما ذكره في الاختيار ، وتبعه في البحر ، وكذا نقله عنه العلامة قاسم ، ونبه على أنه عكس ما في الهداية وسكت عليه ، فلذا مشى عليه المصنف في متنه . وذكر في الفتح عن الخلاصة أن عليه الفتوى ، وبه أخذ الطحاوي ، لكن قال في الفتح بعده : أن جعل الهداية قول الإمام استحسانا مع تأخيره . وجوابه عن دليلهما يفيد مخالفته في كون الفتوى على قولهما اه .