ابن عابدين
131
حاشية رد المحتار
الثاني بفعل أجنبي رجع بالأرش عليه . قوله : ( وأما قبله الخ ) أي وأما إذا كان حدوث العيب الثاني بفعل البائع قبل القبض خير المشتري سواء وجد به عيبا أو لا بين أخذه : أي مع طرح حصة النقصان من الثمن وبين رده وأخذ كل الثمن ، وكذا لو كان بآفة سماوية أو بفعل المعقود عليه فإنه يرده بكل الثمن ، أو يأخذه يطرح عنه حصة جناية المعقود عليه ، وكذا لو كان بفعل أجنبي فإنه يخير ، لكنه إن اختار الاخذ يرجع بالأرش على الجاني وإن كان بفعل المشتري لزمه بجميع الثمن ، وليس له أن يمسكه يطلب النقصان ، أفاده في البحر . وقوله : ويطرح عنه حصة جناية المعقود عليه ظاهره أنه لا يطرح عنه شئ لو النقصان بآفة سماوية . ثم رأيت في جامع الفصولين قال : ولو بآفة سماوية ، فإن كان النقصان قدرا يطرح عن المشتري حصته من الثمن وهو مخير في الباقي أخذه بحصته أو تركه ككون المبيع كيليا أو وزنيا أو عدديا متقاربا وفات بعض من القدر ، وإن كان النقصان وصفا لا يطرح عن المشتري شئ من الثمن ، وهو مخير أخذه بكل ثمنه أو تركه ، والوصف ما يدخل في المبيع بلا ذكر كشجر وبناء في الأرض وأطراف في الحيوان وجوده في الكيلي والوزني ، إذ الأوصاف لا قسط لها من الثمن إلا إذا ورد عليها الجناية أو القبض : يعني إذا قبض ثم استحق شئ من الأوصاف يرجع بحصته من الثمن ا ه . قوله : ( بكل الثمن ) متعلق بقوله : أو رده ولا يصح تعلقه أيضا بقوله : فله أخذه أفاده ح . قوله : ( مطلقا ) أي سواء وجد به عيبا أو لا ح . ومثله ما مر عن البحر . ولا يخفى أن المراد العيب القديم ، وإلا فالكلام فيما إذا حدث به عيب ، وأشار إلى أن حدوثه قبل القبض بفعل كاف في التخيير بين الاخذ والرد سواء كان به عيب قديم أو لا ، فافهم . قوله : ( فالقول للبائع ) لا يناسب قوله : ولو برهن الخ فكان المناسب أن يقول أولا : ولو ادعى البائع حدوثه الخ . أفاده ح . قوله : ( إلا في بلد العقد ) الأولى أن يقول : في موضع العقد ليشمل ما لو نقله إلى بيته في بلد العقد ، وأشار إلى أن تحميله بمنزلة حدوث عيب لما فيه من مؤنة الرد إلى موضع العقد ، لكن هذا العيب غير مانع ، لان مؤنة الرد على المشتري فلا ضرر فيه على البائع ، وقدمنا الكلام على هذه المسألة أول باب خيار الرؤية ، قوله : ( رجع بنقصانه ) بأن يقوم بلا عيب ثم مع العيب ، وينظر في التفاوت ، فإن كان مقدار عشر القيمة رجع بعشر الثمن ، وإن كان أقل أو أكثر فعلى هذا الطريق ، حتى لو اشتراه بعشرة وقيمته مائة وقد نقصه العيب عشرة رجع بعشر الثمن وهو درهم ، قال البزازي : وفي المقايضة إن كان النقصان عشر القيمة رجع بنقصان ما جعل ثمنا : يعني ما دخل عليه الباء ، ولا بد أن يكون المقوم اثنين يخبران بلفظ الشهادة بحضرة البائع والمشتري ، والمقوم الأهل في كل حرفة ، ولو زال الحادث كان له رد المبيع مع النقصان ، وقيل : لا ، وقيل : إن كان بدل النقصان قائما رد وإلا لا ، وكذا في القنية ، والأول بالقواعد أليق . نهر . قوله : ( إلا فيما استثنى ) أي من المسائل الست المتقدمة أول الباب ط . وقد علمت ما فيها ، وكتبنا هناك مسائل أخر منها ما يأتي قريبا في كلام المصنف من مسألة البعير وغيرها . وفي فتح القدير : ثم الرجوع بالنقصان إذا لم يمتنع الرد بفعل مضمون ( 1 ) من جهة المشتري .
--> ( 1 ) قوله : ( بفعل مضمون ) اي لو حصل في ملك الغير ، كما لو غصب مال شخص ووهبه أو باعه مثلا يكون مضمونا عليه والا فلا معنى ، لان يقال تصرف الانسان في ملكه مضمون أو غير مضمون ا ه .