ابن عابدين

112

حاشية رد المحتار

مطلب : الأعمى كالبصير إلا في مسائل قوله : ( إلا في اثنتي عشرة مسألة ) قال في الأشباه : وهو كالبصير إلا في مسائل ، منها : لا جهاد عليه ولا جمعة ولا جماعة ولا حج وإن وجد قائدا ، ولا يصلح للشهادة مطلقا على المعتمد والقضاء والإمامة العظمى ، ولا دية في عينه ، وإنما الواجب الحكومة . وتكره إمامته إلا أن يكون أعلم القوم ، ولا يصح عتقه عن كفارة ، ولم أر حكم ذبحه وصيده وحضانته ورؤيته لما اشتراه بالوصف ، وينبغي أن يكره ذبحه . أما حضانته فإن أمكنه حفظ المحضون كان أهلا ، وإلا فلا ، ويصلح ناظرا ووصيا ، والثانية في منظومة ابن وهبان ، والأولى في أوقاف هلال كما في الإسعاف ا ه‍ . وقوله : ولا يصلح للشهادة مطلقا : أي ولو فيما تقبل فيه الشهادة بالتسامع ، وقوله : ولا يصح عتقه ، مصدر مضاف لمفعوله : أي أن يعتقه سيده عن كفارته ، وقوله : ولم أر الخ : عبارته في البحر : ويكره ذبحه ولم أر حكم صيده ورميه واجتهاده في القبلة ، وقوله ورؤيته لما اشتراه بالوصف رؤيته مبتدأ خبره قوله : بالوصف أي علمه بالمبيع المحتاج للرؤية بالوصف وقوله : ويصلح ناظرا ووصيا : ليس من المستثنيات ، لأنه وافق فيه البصير . قوله : ( وسقط خياره بحبس مبيع الخ ) محمول على ما إذا وجد منه الجس ونحوه قبل الشراء ، أما إذا اشترى قبل أن يوجد منه ذلك لا يسقط خياره بوجوده ، بل يثبت باتفاق الروايات ويمتد إلى أن يوجد منه ما يدل على الرضا من قول أو فعل في الصحيح . شرنبلالية عن الزيلعي . قوله : ( وكذا كل ما لا يعرف بجس الخ ) ظاهره أن ما يعرف بالجس ونحوه لا يكفي فيه الوصف ، وكذا عكسه ، وأنه لا يشترط اجتماع الوصف والجس ، لكن في المعراج : وعن أبي يوسف اعتبار الوصف في غير العقار . وقال أئمة بلخ : يمس الحيطان والأشجار . وعن محمد : يعتبر اللمس في الثياب والحنطة ، ثم قال : وبالجملة ما يقف به على صفة المبيع فهو المعتبر ، فحينئذ لا تختلف هذه الروايات في المعنى ، لان الخيار ثابت للأعمى لجهله بصفات المبيع ، فإذا زال ذلك بأي وجه كان يسقط خياره ا ه‍ . تنبيه : في البحر عن البدائع : لا بد في الوصف للأعمى من كون المبيع على ما وصف له ، ليكون في حقه بمنزلة الرؤية في حق البصير . قوله : ( أو بنظر وكيله ) أي وكيل الشراء أو القبض لا وكيل النظر ، إلا إذا فوض إليه الفسخ والإجازة على ما مر . قوله : ( بعد ذلك ) أي من الجس ونحوه أو الوصف أو نظر الوكيل . قوله : ( فلا خيار له ) لأنه سقط فلا يعود إلا بسبب جديد ، ولو اشترى البصير ثم عمى انتقل الخيار إلى الوصف . بحر . قوله : ( لا أنها ) أي الرؤية بهذه المذكورات . قوله : ( كما غلط فيه بعضهم ) أي بعض الطلبة ، وقدمنا بيانه . قوله : ( أو يتعيب ) بالجزم عطفا على مدخول لم وهو يوجد لا على قول لان التعيب والهلاك ليسا من المشتري البتة ، وإنما امتنع الرد بهلاك البعض ، لأنه يلوم عليه تفريق الصفقة كما يأتي . قوله : ( ولو قبل الرؤية ) مبالغة على قوله : أو يتعيب