ابن عابدين

108

حاشية رد المحتار

لأنه في حكم المنسوخ . قوله : ( وكفى رؤية ما يؤذن بالمقصود ) لان رؤية جميع المبيع غير مشروط لتعذره فيكتفي برؤية ما يدل على العلم بالمقصود . هداية . والمراد أن رؤية ذلك قبل الشراء كافية في سقوط خياره بعده ، لأنه قد اشترى ما رأى فلا خيار له ، وليس المراد أنه لو اشترى قبل الرؤية ثم رأى ذلك يسقط خياره كما توهمه بعض الطلبة ، فاستشكله بأن خيار الرؤية غير موقت ، وأنه إذا رآه بعد الشراء لا يسقط إلا بقول أو فعل بدل على الرضا ، فكيف يسقط بمجرد رؤية ما يؤذن بالمقصود ؟ أفاده في النهر ويشير إليه الشارح . ولا شك أنه توهم ساقط ، وإلا لزم أن لا يثبت خيار الرؤية بعد الشراء إلا قبل الرؤية بعده ، ولا قائل به مع أن الرؤية بعد الشراء شرط ثبوت الخيار على ما مر . قوله : ( كوجه صبرة ) المراد بها ما تتفاوت آحاده . قال في الفتح : فإن دخل في البيع أشياء ، فإن كانت الآحاد لا تتفاوت كالمكيل والموزون ، وعلامته أن يعرض بالنموذج فيكتفي برؤية واحد منها في سقوط الخيار ، إلا إذا كان الباقي أردأ مما رأى فحينئذ يكون له الخيار : أي خيار العيب لا خيار الرؤية . ذكره في الينابيع . وعلل في الكافي بأنه إنما رضي بالصفة التي رآها لا بغيرها ، ومفاده أنه خيار الرؤية وهو مقتضى سوق كلام المصنف : أي صاحب الهداية ، والتحقيق أنه خيار عيب إذا كان اختلاف الباقي يوصله إلى حد العيب ، وخيار رؤية إذا كان لا يوصله إلى اسم المعيب بل الدون ، وقد يجتمعان فيما إذا اشترى ما لم يره فلم يقبضه حتى ذكر له البائع به عيبا ثم أراه المبيع في الحال ا ه‍ . وأقره في البحر . والحاصل : أنه إذا كان الباقي أردأ مما رأى لا تكفي رؤية بعضه : أي لا يسقط بها الخيار مطلقا ، وإنما يسقط بها خيار الرؤية فقط ، ويبقى خيار العيب على ما في الينابيع ، أو يبقى معها خيار الرؤية على ما في الكافي والتحقيق التفصيل ، وهو أنه أن كان الباقي معيبا يبقى الخياران ، وإلا فخيار الرؤية فقط ، وبهذا التقرير سقط ما في النهر حيث قال : وعندي أن ما في الكافي هو التحقيق ، وذلك أن هذه الرؤية إذا لم تكن كافية ، فما الذي أسقط خيار رؤيته حتى انتقل منه إلى خيار العيب فتدبره ا ه‍ . وهذا اعتراض على ما في الينابيع . والجواب أنها قد أسقطت خيار الرؤية ، وإنما لم تكن كافية في لزوم المبيع لأنه يبقى معها خيار العيب كما قررنا به كلام الينابيع وعلمت ما هو التحقيق . ثم قال في الفتح : ثم السقوط برؤية البعض إذا كان في وعاء واحد ، فلو في أكثر فقيل كذلك ، وقيل لا بد من رؤية كل وعاء ، والصحيح الأول لان رؤية البعض تعرف حال الباقي ، هذا إذا ظهر أن ما في الوعاء الآخر مثله أو أجود ، فلو أردأ فهو على خياره ا ه‍ . تنبيه : قال في جامع الفصولين : فإن قال المشتري لم أجد الباقي على تلك الصفة ، وقال البائع : هو على تلك الصفة فالقول للبائع والبينة للمشتري ا ه‍ . ومثله في الخانية . ولا يخفى أن هذا إذا هلك النموذج الذي رآه وادعى المشتري مخالفة الباقي ، أما لو كان موجودا فإنه يعرض على من له خيرة بذلك فيتضح الحال ، لكن بقي شئ ، وهو أن هذا إنما يظهر لو كان المبيع حاضرا مستورا بكيس أو نحوه ، أما لو كان غائبا وأحضر له البائع النموذج وهلك ثم أحضر له الباقي فادعى المشتري أنه ليس على الصفة التي رآها في النموذج فينبغي أن يكون القول للمشتري ، لأنه منكر ضمنا كون ذلك هو المبيع ، بخلاف ما إذا كان حاضرا لاتفاقهما على أنه المبيع ، وإنما الاختلاف في الصفة ، وبهذا ظهر أن ما بحثه الرملي في حواشيه على الفصولين من أنه لو هلك النموذج