ابن عابدين

104

حاشية رد المحتار

يرد أيضا على ما ذكره ، لان المسبب لا يتقدم على سببه وسيأتي جوابه قريبا ، وهو أنه بسبب آخر ، وبيانه كما قال ح : إن حق الفسح قبلها ليس من نتائج الخيار له ، بل بحكم أنه عقد غير لازم لأنه لم يقع منبرما فجاز فسخه لضعف فيه ، كما حققه في العناية ، وسيذكره الشارح ا ه‍ . قوله : ( في أربعة مواضع ) أي لا غيرها كما في الفتح . قوله : ( الشراء للأعيان ) أي اللازم تعيينها ، ولا تثبت دينا في الذمة ، والمراد الشراء الصحيح ، لما في البحر عن جامع الفصولين : إن خيار الرؤية وخيار العيب لا يثبتان في البيع الفاسد ا ه‍ : أي لوجوب فسخه بدونهما ، قوله : والقسمة في الشرنبلالية عن العيون أن قسمة الأجناس المختلفة يثبت فيها الخيارات الثلاث : خيار الشرط والعيب والرؤية ، وقسمة ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات يثبت فيها خيار العيب ، وقسمة غير المثليات كالثياب من نوع واحد ، والبقر والغنم يثبت فيها خيار العيب وكذا الشرط والرؤية على رواية أبي سليمان ، وهو الصحيح وعليه الفتوى ، وعلى رواية أبي حفص لا ا ه‍ . قوله : ( فليس في ديون ونقود ) في بعض النسخ في ديون القود وفي بعضها في دين العقود والأولى أولى ، وعطف النقود على الديون من عطف الخاص على العام . قال في الفتح : وعرف من هذا : أي قصره على المواضع الأربعة أنه لا يكون في الديون ، فلا يكون في المسلم فيه ، ولا في الأثمان الخالصة : كالدراهم والدنانير ، بخلاف ما إذا كان المبيع إناء من أحد النقدين فإن فيه الخيار ا ه‍ . قال في البحر : وأما رأس مال السلم إذا كان عينا فإنه يثبت الخيار فيه للمسلم إليه . قوله : ( وعقود لا تنفسخ ) قال في الفتح : ومحله كل ما كان في عقد ينفسخ بالفسخ ، لا فيما لا ينفسخ كالمهر ، ويدل الصلح عن القصاص ، وبدل الخلع وإن كانت أعيانا لأنه يفيد فيها ، لان الرد لما لم يوجب الانفساخ بقي العقد قائما ، وقيامه يوجب المطالبة بالعين لا بما يقابلها من القيمة ، فلو كان له أن يرده كان له أن يرده أبدا . قوله : ( لما لم يرياه ) أي العاقدان . قال في البحر : أراد بما لم يره ما لم يره وقت العقد ولا قبله ، والمراد بالرؤية العلم بالمقصود من باب عموم المجاز فصارت الرؤية من أفراد المعنى المجازي ، فيشمل ما إذا كان المبيع مما يعرف بالشم كالمسك ، وما اشتراه بعد رؤيته فوجده متغيرا ، وما اشتراه الأعمى . وفي القنية : اشترى ما يذاق فذاقه ليلا ولم يره سقط خياره ا ه‍ . قوله : ( أي المبيع ) أي الذي لم يرياه بأن كان مستورا . قوله : ( فلو لم يشر إلى ذلك الخ ) عبارة الفتح هكذا : وفي المبسوط الإشارة إليه أو إلى مكانه شرط الجواز ، فلو لم يشر إليه ولا إلى مكانه لا يجوز بالاجماع ا ه‍ . لكن إطلاق الكتاب يقتضي جواز البيع ، سواء سمى جنس المبيع أو لا ، وسواء أشار إلى مكانه أو إليه وهو حاضر مستور أو لا ، مثل أن يقول بعت منك ما في كمي ، بل عامة المشايخ قالوا : إطلاق الجواب يدل على الجواز عنده ، وطائفة قالوا : لا يجوز لجهالة المبيع من كل وجه . والظاهر أن المراد بالاطلاق ما ذكره شمس الأئمة وغيره كصاحب الاسرار والذخيرة لبعد القول