ابن عابدين

100

حاشية رد المحتار

تحقيق وبيان في خيار العيب عند قول الشارح : واعلم أن العيوب أنواع وهذا إذا علم أنها ثيب بغير الوطئ ، فلو به فلا يردها بل يرجع بالنقصان ، كما سيأتي هناك عند قول المصنف : اشترى جارية الخ . قوله : ( قائلا بأنها ) ضمن قائلا معنى ادعى فعداه بالباء . قوله : ( وجاز للبائع وطئها ) لان المشتري لما ردها رضي بتمليكها من البائع بذلك الثمن فكان للبائع أن يتملكها . درر . وعلى هذا القياس القصار إذا رد الثوب الآخر على رب الثوب ، وكذا الإسكافي . تاترخانية . قلت : وهذا إذا لم يعلم أن الثوب المردود ثوب غير القصار . قوله : ( وانعقد بيعا بالتعاطي ) أفاد ذلك وجوب الاستبراء على البائع ط . قوله : ( ولو قال البائع للمشتري عند رده ) هذه المسألة مؤخرة عن موضعها ا ه‍ ح . قوله : ( لكنه نسي عندك ) أي وقد ينسى في تلك المدة . بحر . وهذا القيد هو محل التوهم ، إذ لو قصرت المدة فكذلك بالأولى . قوله : ( لغير المبيع قبل قبضه ) هذا التعليل يناسب ما لو نسي بعد العقد ، أما لو قبله فالعلة كون الوصف مشروطا دلالة . قال في البحر : واعلم أن اشتراط الوصف المرغوب فيه : إما أن يكون صريحا ، أو دلالة ، لما في البدائع في خيار العيب والجهل بالطبخ والخبز في الجارية ليس بعيب لكونه حرفة كالخياطة ، إلا أن يكون ذلك شرطا في العقد ، وإن لم يكن مشروطا وكانت تحسن الطبخ والخبز في يد البائع ثم نسيت في يده فاشتراها له ردها ، لأن الظاهر أنه إنما اشتراها رغبة في تلك الصفة فصارت مشروطة دلالة ، وهو كالمشروط نصا ا ه‍ . والظاهر أن هذا إذا كان المشتري عالما بتلك الصفة ، لكن يشكل على هذا ما في الحاوي الزاهدي : لو قال أشتري منك هذه البقرة على أنها ذات لبن وقال البائع : أنا أبيعها كذلك ، ثم باشر العقد مرسلا من غير شرط ثم وجدها بخلاف ذلك ليس له الرد ا ه‍ . فإن هذا صريح في أنه لا بد من ذكر الشرط في صلب العقد ولا تكفي الدلالة ، ولعله قول آخر . تأمل . قوله : ( أن الأوصاف لا يقابلها شئ من الثمن ) لا ينافيه ما تقدم من الرجوع بالتفاوت عند التقويم ، لان ذلك فيما إذا امتنع الرد ا ه‍ ح : أي لدفع ضرر المشتري فهو ضروري . قوله : ( لا خيار للمشتري ) أي خيار فوات الوصف المرغوب ، لان قوله : بما فيها لم يذكر على وجه الشرط ، وهذا لا ينافي ثبوت خيار الرؤية وثبوت خيار التغرير ، تأمل . ثم رأيت بعض المحشين نقل عن المحيط أن وجه عدم الخيار أنه لم يشترط هذه الأشياء في البيع ، ولم يجعلها صفة للمبيع ، بل أخبر عن وجودها فيه وجودها فيه ، وانعدام ما ليس بمشروط في البيع ولا صفة للمبيع لا يوجب الخيار ، أما قوله : بأجذاعها وأبوابها فله الخيار لأنه جعلها صفة للدار فالبيع يتناول الموصوف بصفته فإذا لم يجده بتلك الصفة فله الخيار اه‍ .