ابن عابدين

98

حاشية رد المحتار

فعبدي حر لا يحنث ، لان الشرط هو الترك ، وهو لا يتحقق في غير المقدور ، عادة ، وفي الأول شرط عدم المس والعدم يتحقق في غير المقدور كذا في التحرير شرح الجامع الكبير للحصيري معزيا إلى المنتقى ، ومثله في النهر عن المحيط . قلت : ويظهر الفرق في قولك لا أمس السماء وقولك أترك مس السماء ، فإن الأول لا يقتضي أنه معتاد ممكن ، بخلا ف الثاني ، وهذا ينافي ما مر في إن لم تصل ( 1 ) الصبح غدا ، وفي إن لم تردي الدينار ، ولعله رواية أخرى ، فتأمل . مطلب : يجوز تحويل الصفات وتحويل الاجزاء قوله : ( لامكان البر حقيقة ) لأنه صعدتها الملائكة وبعض الأنبياء ، وكذا تحويل الحجر ذهبا بتحيل الله تعالى صفة الحجرية إلى صفة الذهبية ، بناء على أن الجواهر كلها متجانسة في قبول الصفات ، أو بإعدام الاجزاء الحجرية وإبدالها بأجزاء ذهبية ، والتحويل في الأول أظهر وهو ممكن عند المتكلمين على ما هو الحق . فتح . قوله : ( ثم يحنث ) عطف على معلوم من المقام : أي فتنعقد ثم يحنث ط . قال في شرح الجامع الكبير : فباعتبار التصور في الجملة انعقدت اليمين ، وباعتبار العجز عادة حنث للحال ، وهذا العجز غير العجز المقارن لليمين ، لان هذا هو العجز عن البر الواجب باليمين ا ه‍ : أي بخلاف العجز في مسألة الكوز فإنه مقارن لليمين فلذا لم تنعقد . واعلم أن الحنث في هذه المسألة عند أئمتنا الثلاثة ، وفيها خلا ف زفر ، فعنده لا تنعقد اليمين ولا يحنث لإلحاقه المستحيل حقيقة ، بخلاف مسألة الكو فإن فيها خلاف أبي يوسف كما مر . تنبيه : المراد بالعجز هنا عدم الامكان والتصور عادة ، فلو حلف ليؤدين له دينه اليوم فلم يكن معه شئ ولم يجد من يقرضه يحنث بمضي اليوم على المفتى به كما مر في باب التعليق ، لان الأداء غير مستحيل عادة . قوله : ( لم يحنث ما لم يمض ذلك الوقت ) أي فيحنث في آخره . قال في الفتح : فلو مات قبله فلا كفارة عليه إذ لا حنث ا ه‍ . تنبيه : قال في شرح الجامع الكبير : قال الكرخي : إذا حلف أن يفعل ما لا يقدر عليه كقوله لأصعدن السماء فهو آثم . وروى الحسن عن زفر فيمن قال : لأمسن السماء اليوم إنه آثم ولا كفارة عليه ، لأنه لا تنعقد عنده إلا على ما يمكن . قوله : ( والظاهر خروجها الخ ) هذا الاعتذار يحتاج إليه إن كانت المسألة من نص المذهب لا إن كانت من تخريج بعض المشايخ على القول باعتبار الحقيقة اللغوية ، وإن لم يكن فالعرف وعليه مشى الزيلعي وقد تقدم رده وإن الاعتماد على العرف ، ولو كانت هذه المسألة منصوصة لذكروا استثناءها من القاعدة المبني عليها مسائل الايمان وهو العرف ، والذي ظهر حمل هذه المسألة على ما إذا نوى سقف البيت ، كما أجابوا عن قول صاحب الذخيرة

--> ( 1 ) قوله : ( لم تصل ) هكذا بخطه والأنسب بكون الخطاب لمؤنث كما في الشارح ان يرسم لم تصلي بالياء كما لا يخفى ا ه‍ مصححه .