ابن عابدين
95
حاشية رد المحتار
قلت : لكن عبر في البحر : وعليه فالمراد بتصوره كونه ذا صورة : أي كونه موجودا ، فالمراد إمكان وجوده في المستقبل : أي إمكانه عقلا وإن استحال عادة احترازا عما لا يمكن عقلا ولا عادة كما في المثال الآتي ، فهذا لا تنعقد في اليمين ولا تبقى منعقدة ، بخلاف ما أمكن وجوده عقلا وعادة أو عقلا فقط مع استحالته عادة كما في مسألة صعود السماء وقلب الحجر ذهبا فإنها تنعقد كما سيأتي . قوله : ( في المستقبل ) قيد لبيان الواقع ، لان المنعقدة لا تتأتى في غيره . قوله : ( شرط انعقاد اليمين ) أي المطلقة أو المقيدة بوقت . قوله : ( ولو بطلاق ) تعميم لليمين : أي لا فرق بين اليمين بالله تعالى أو بطلاق . قوله : ( وبقائها ) أي شرط بقاء اليمين منعقدة ، وهذا في اليمين المقيدة فقط ، فإذا قال : والله لأوفينك حقك غدا فمات أحدهما قبل الغد بطلت اليمين ، بخلاف المطلقة حيث لا يشترط لها تصور البر في البقاء باتفاق كما يأتي في قوله : وإن أطلق وكان فيه ماء فصب حنث . قوله : ( إذ لا بد من تصور الأصل الخ ) بيانه أن اليمين إنما تنعقد لتحقيق البر ، فإن من أخبر بخبر أو وعد بوعد يؤكده باليمين لتحقيق الصدق فكان المقصود هو البر ، فلا تجب الكفارة خلفا عنه لرفع حكم الحنث ، وهو الاثم ليصير بالتكفير كالبار فإذ لم يكن البر منصورا لا تنعقد . فلا تجب الكفارة ملفا عنه لان الكفارة حكم اليمين ، وحكم الشئ إنما يثبت بعد انعقاده كسائر العقود ، وتمامه في شرح الجامع الكبير . ثم اعلم أن هذا الأصل وما فرع عليه قولهما . وقال أبو يوسف : لا يشترط تصور البر . مطلب : حلف لا يشرب ماء هذا الكوز ولا ماء فيه أو كان فيه ماء فصب قوله : ( ففي حلفه الخ ) في محل مفعول فرع . وحاصل المسألة أربعة أوجه : لان اليمين إما مقيدة ، أو مطلقة ، وكل منهما على وجهين : إما أن لا يكون فيه ماء أصلا ، أو كان فيه ماء وقت الحلف ثم صب . ففي المقيدة لا يحنث في الوجهين لعدم انعقادها في الوجه الأول ولبطلانها عند الصب في الثاني ، وفي المطلقة لا يحنث أيضا في الوجه الأول لعدم الانعقاد ويحنث في الثاني . قوله : ( اليوم ) أي مثلا ، إذا المراد كل وقت معين من يوم أو جمعة أو شهر . قوله : ( أو بنفسه ) أي أو انصب بنفسه بلا فعل أحد . قوله : ( قبل الليل ) أشار إلى أن المراد باليوم بياض النهار فلا يدخل فيه الليل . قوله : ( أو لا ) صادق بما إذا علم عدم الماء فيه أو لم يعلم شيئا . وقصره الأسبيجابي على الثاني ، لأنه إذا علم تقع يمينه على ما يخلقه الله تعالى فيه ، وقد تحقق العدم فيحنث . وصحح الزيلعي الاطلاق ، وبه جزم في الفتح فقوله في الأصح : قيد للتعميم في قوله : أو لا لكن فصل المصنف في قوله الآتي ليقتلن فلانا بين علمه بموته فيحنث ، وبين عدمه فلا ، ومثله في الكنى ، فيحمل ما هنا على التفصيل الآتي فيقيد عدم حنثه بما إذا لم يعلم ، لكن فرق الزيلعي هناك بأن حنثه إذا علم تكون يمينه عقدت على حياة ستحدث وهو متصور ، أما هنا فلان ما يحدث في الكوز غير المحلوف عليه ا ه : أي لان المحلوف عليه ماء مظروف في الكوز وقت الحلف دون الحادث بعد .