ابن عابدين
90
حاشية رد المحتار
نوى صح ، ولذا نقل في البحر عن المحيط أنه يصدق قضاء أيضا ، وعلله في البدائع بأنه نوى حقيقة كلامه ، ثم نقل عن الكشف أنه إنما يصدق ديانة فقط ، وقال : لأنه خلاف الظاهر ، لان الانسان إنما يمنع نفسه عما يقدر عليه والكل ليس في وسعه ، وفيه تخفيف عليه أيضا ، وتمامه فيه . أقول : ويظهر لي ترجيح الأول ، لأنه إذا نوى البعض إنما يصدق ديانة فقط كما يأتي ، وهذا لا نزاع فيه ، ويلزم منه أن يصدق قضاء وديانة إذا نوى الكل ، لأن عدم تصديقه في الأول قضاء ، لأنه خلاف ظاهر اللفظ ، فيكون الظاهر العموم ، وإلا لزم تصديقه اقتضاء في نية الخصوص . وفي تلخيص الجامع : إن كلمت بني آدم أو الرجال أو النساء حنث بالفرد ، إلا أن ينوي الكل ، قال شارحه : فيصدق ديانة وقضاء لا يحنث أبدا ، لان الصرف إلى الأدنى عند الاطلاق لتصحيح كلامه ، فإذا نوى الكل فقد نوى حقيقة كلامه فيصدق ، وقيل : لا يصدق قضاء لان الحقيقة مهجورة ا ه . وسيأتي هذا آخر الباب ، وتعبيره عن الثاني بقبل يفيد ضعفه ، وترجيح الأول كما قلنا ، فافهم . قوله : ( دين ) أي يؤكل إلى دينه فيما بينه وبين ربه تعالى ، وأما القاضي فلا يصدقه لأنه خلاف الظاهر ، وقدمنا في الطلاق أن المرأة كالقاضي . قوله : ( لأنه نكرة في سياق الشرط فتعم ) لان الحلف في الشرط المثبت يكون على نفيه ، فقوله إن لبست ثوبا في معنى : لا ألبس ثوبا . قوله : ( إلا في ثلاث فيدين الخ ) يعني لو قال : إن خرجت فعبدي حر نوى السفر مثلا ، أو إن ساكنت فلانا فعبدي حر ونوى المساكنة في بيت واحد يدين ، لان الخروج في نفسه متنوع إلى سفره وغيره حتى اختلفت أحكامهما ، فقبلت إرادة أحد نوعيه ، وكذا المساكنة متنوعة إلى كاملة هي المساكنة في بيت واحد ، ومطلقة وهي ما تكون في دار ، فإرادة المساكنة في بيت إرادة أخص أنواعها كما في الفتح . وحاصله : أن النية صحت هنا لكون المصدر متنوعا باعتبار عمومه ، فهو تخصيص أحد نوعي الجنس وزاد في تلخيص الجامع : إن اشتريت ونوى الشراء لنفسه : أي فتصح نيته ديانة ، وإن لم يذكر المفعول لتنوع الشراء ، فإنه تارة يكون لنفسه ، وتارة يكون لموكله ولذا رتب على الأول الملك لنفسه ، وعلى الثاني الملك للموكل ، وهذا بخلاف ما إذا نوى الخروج لبغداد أو المساكنة بالإجارة أو الشراء لعبد ، فإن الفعل فيه غير متنوع ، فلم يصح تخصيصه بالنية بدون ذكر ، كما في شرح التلخيص . قلت : ونظير ذلك ما إذا قال أنت بائن ونوى الثلاث أو الواحدة يصح ، بخلاف نية الثنتين ، لان البينونة نوعان : غليظة ، وخفيفة ، فتصح نية إحداهما بخلاف الثنتين لأنه عدد محض كما مر تقريره في محله لكنه يصدق في نية البينونة قضاء . قال في الفتح : وكذا لو حلف لا يتزوج امرأة ونوى كوفية أو بصرية لا يصح ، لأنه تخصيص الصفة ، ولو نوى حبشية أو عربية صحت ديانة لأنه تخصيص الجنس ، ثم قال : وكون إرادة نوع ليس تخصيصا للعام مما لا يقبل المنع لأنه لا يخرج عن قصر عام على بعض متناولاته ا ه . أقول : قد يقال لا عموم هنا ولا تخصيص لعام ، وإنما هو إرادة أحد محتملي اللفظ المشترك أو أحد نوعي الجنس كما في التوضيح والتلويح ، والأول أولى ، وبيانه أن الخروج مشترك بين سفر