ابن عابدين
80
حاشية رد المحتار
فعلم أن ما في المختصر : أي الكنز مبني على عرف أهل الكوفة ، وأن ذلك يختلف باختلاف العرف اه كلام البحر . قلت : وأما لحم الانسان ولحم الخنزير فهو لحم حقيقة لغة وعرفا ، فلذا مشى المصنف كغيره على أنه يحنث به ، لكن يرد عليه كما أفاد في الفتح أن لفظ آكل لا ينصرف إليه عرفا وإن كان في العرف يسمى لحما كما مر في لا يركب دابة فلان ، فإن العرف اعتبر في ركب ، والمتبادر منه ركوب الأنواع الثلاثة وهي الحمار والبغل والفرس ، وإن كان لفظ دابة في العرف يشمل غيرها أيضا كالبقر والإبل ، فقد تقيد الركوب المحلوف عليه بالعرف ، ولذا نقل العتابي خلاف ما هنا فقال : قيل الحالف إذا كان مسلما ينبغي أن لا يحنث ، لان أكله ليس بمتعارف ، ومبني الايمان على العرف ، قال : وهو الصحيح ، وفي الكافي : وعليه الفتوى . هذا خلاصة ما حققه في الفتح ، وهو حسن جدا ويؤيده ما قدمناه ، ويأتي أيضا من أنه لا يحنث باللحم النئ كما أشار إليه محمد ، وهو الأظهر ، قال في الذخيرة : لأنه عقد يمينه على ما يؤكل عادة فينصرف إلى المعتاد ، وهو الاكل بعد الطبخ اه . مع أنه لا شك في أمن النئ لحم حقيقة فعلم أن الملحوظ إليه والعرف هو الاكل لا لفظ اللحم . قوله : ( ومنه علم ) أي من قولهم : أما في عرفنا فإن المراد عرف بلادهم ، وهي من العجم فافهم . ثم إن التنبيه على هذا ليس فيه كبير فائدة . لان قولهم باعتبار العرف في الايمان ليس المراد به عرف العرب بل أي عرف كان في أي بلد كان ، كما سيأتي عند قوله : والخبز ما اعتاده أهل بلد الحالف وفي البحر عن المحيط : وفي الايمان يعتبر العرف في كل موضع حتى قالوا : لو كان الخالف خوارزميا فأكل لحم السمك يحنث لأنهم يسمونه لحما . قوله : ( لحم في يمين الاكل لا في يمين الشراء ) وجعل في الشافي الاكل والشراء واحدا ، والأول أصح . بزازية . قلت : ولعل وجهه أن الرأس والأكارع مشتملة على اللحم وغيره ، لكنها عند الاطلاق لا تسمى لحما فإذا حلف لا يشتري لحما لا يقال في العرف إنه اشترى لحما بل اشترى رأسا أو أكارع ، أما إذا أكل اللحم الذي فيها فقد أكل لحما فيحنث ، ويشير إلى هذا الفرق ما في الذخيرة ، ولو أكل رؤوس الحيوان يحنث ، لان ما عليها لحم حقيقة . قوله : ( لا يقع على صيده ) وإنما يقع على لحمه وهو القياس في الحمار ، إلا أن الحمار لما كان له كراء ويستعملون هذا اللفظ في الاكل من كرائه حملوه على الكراء ، وفيما وراءه يبقى على الأصل . منح عن جواهر الفتاوي ط . قوله : ( ولا يعم البقر الجاموس ) أي فلو حلف لا يأكل لحم بقر ولا يحنث بأكل الجاموس ، كعكسه لان الناس يفرقون بينهما ، قيل يحنث ، لان البقر أعم ، والصحيح الأول كما في النهر عن التاترخانية . وفي الذخيرة : لا يأكل لحم شاة لا يحنث بلحم العنز مصريا كان أو قرويا . قال الشهيد : وعليه الفتوى . قوله : ولا يحنث بأكل النئ ) بالهمز وزان حمل والابدال والادغام عامي . مصباح : أي إبدال الهمزة ياء إدغامها في الياء لغة العوام ، وقدمنا وجه عدم الحنث قريبا . قوله : ( وهو اللحم السمين )