ابن عابدين
78
حاشية رد المحتار
المنسبك خبر الأصل . قوله : ( وكذا لا يحنث الخ ) أشار إلى أنه لا فارق بين ذكره معرفا وهو ما مر ، أو منكرا لزال اليمين بزوال الصفة الداعية كما تقدم . قوله : ( فإن الاسم يتناول الرطب أيضا ) بسكون الطاء في الرطب ، وكان المناسب إبداله باليابس لان وجه المخالفة بين البسر والعنب ، وبين الجوز واللوز الحنث في يابس الأخيرين ، لتناول الاسم له دون الأولين ، هذا وفي عرف الشام الآن اللوز خاص باليابس ، أما الرطب فيسمونه عقابية فلا يحنث بها ، قوله : ( أو بسرا ) أي أو فحلف لا يأكل بسرا . قوله : ( حنث بأكل المذنب ) في المغرب بسر مذهب بكسر النون : أي مع التشديد ، وقد ذنب : إذا بدا الإرطاب من قبل ذنبه ، وهو ما سفل من جانب القمع والعلاقة اه . وفي المصباح : ذنب الرطب تذيبا : بدا فيه الإرطاب ، والمراد أنه يحنث بأكل البسر المذنب أو الرطب المذنب ، وهو الذي أكثره رطب شي قليل منه عكس الأول . قال في البحر : وحاصل المسائل أربع : وفاقيتان ، وخلافيتان ، فالوفاقيتان : لا يأكل رطبا فأكل رطبا مذنبا لا يأكل بسرا فكل بسرا مذنبا فيحنث فيهما اتفاقا والخلافيتان لا يأكل رطبا فأكل بسرا مذنبا لا يأكل بسرا فأكل رطبا مذنبا فيحنث عندهما ، خلافا لأبي يوسف اه . وفي عامة نسخ الهداية ذكر قول محمد مع أبي يوسف ، وفي بعضها مع الامام وهو الموافق لما في أكثر الكتب المعتبرة كما في الفتح والزيلعي . قوله : ( لاكله المحلوف عليه زيادة ) لان آكل ذلك الموضع آكل رطب وبسر فيحنث به وإن كان قليلا ، لان ذلك القدر كاف للحنث ، ولهذا لو ميزه وأكله يحنث . زيلعي . وبحث فيه في الفتح بأن هذا بناء على انعقاد اليمين على الحقيقة لا العرف ، وإلا فالرطب الذي فيه بقعة بسر لا يقال لآكله آكل بسر في العرف فكان قول أبي يوسف أقعد . قوله : ( لأن الشراء الخ ) جواب عما استشهد به أبو يوسف على قوله بعدم الحنث في المسألة الأولى اعتبارا للغالب كما في هذه المسألة . وحاصل الجواب : أن اعتبار الغالب هنا لوقوع الشراء على الجملة ، أما الاكل فينقضي شيئا فشيئا فيصادف المغلوب وحده ، فلا يتبع الغالب وبحث فيه في الفتح بأن هذا قاصر على ما إذا فصله فأكله وحده ، أما لو أكله جملة تحققت التبعية اه ، وأشار إلى أن البسر غالب بقرينة الإضافة . قال القهستاني : إذ المتبادر من إضافة الكباسة إلى البسر ، وجعلها ظرفا للرطب أن البسر غالب ، فلو كان الرطب غلبا أو هو والبسر متساويين ينبغي أن يحنث اه . مطلب : حلف لا يأكل لحما قوله : ( لا يأكل لحما ) تنعقد هذه على لحم الإبل والبقر والجاموس والغنم والطيور مطبوخا ومشويا أو قديدا ، كما ذكر محمد في الأصل ، فهذا من محمد إشارة إلى أنه لا يحنث بالنئ وهو الأظهر ، وعند أبي الليث يحنث ، بحر عن الخلاصة وغيرها ، قوله : ( بأكل مرقه ) قيده في الفتح