ابن عابدين

74

حاشية رد المحتار

إلا بدليل ) أي كقول القائل له تغد معي كما مر ، وكذا العرف الآن لو قال ابتداء لا أذوق في بيت زيد طعاما فإنه يراد به الاكل . مطلب : حلف لا يأكل من هذه النخلة مطلب : إذا تعذرت الحقيقة أو وجد عرف بخلافها تركت قوله : ( حلف لا يأكل من هذه النخلة الخ ) الأصل في جنس هذه المسائل أن العمل بالحقيقة عند الامكان ، فإن تعذر أو وجد عرف بخلاف الحقيقة تركت ، فإذا عقد يمينه على ما هو مأكول بعينه انصرفت إلى العين لامكان العمل بالحقيقة ، وإذا عقدها على ما ليس مأكولا بعينه أو هو مأكولا إلا أنه لا تؤكل عينه عادة انصرفت إلى ما يتخذ منه مجازا ، لان العمل بالحقيقة غير ممكن ، فإذا حلف لا يأكل من هذه الشاة شيئا فأكل من لبنها أو سمنها لا يحنث ، لان عين الشاة مأكولة فينصرف إلى عينها لا ما يتولد منها ، وكذا العنب ، فلا يحنث بزبيبه وعصيره ، وفي النخلة : يحنث بتمرها وطلعها ، لان عينها مأكولة ، وفي الدقيق : يحنث بخبزه لان الدقيق وإن كان يؤكل إلا أنه لا يؤكل كذلك عادة ، وتمامه في الذخيرة . قوله : ( أو الكرمة ) شجرة العنب ولم أرها بالتاء فلتراجع . قوله : ( بالمثلثة ) لان المراد ما يتولد منها سواء كان تمرا بالمثناة أو غيره كالجمار ، وهو شئ أبيض لين في رأس النخلة ، ولان النخلة مثال والمراد ما يعمها وغيرها مما لا تؤكل عينه . قوله : ( فيحنث بالعصير ) استشكل بأن اليمين على الاكل العصير مما لا يؤكل . وأجيب بأن الاكل هنا مجاز عن التناول ، فالمراد لا أتناول منها شيئا ط . قلت : مقتضى الجواب أنه يحنث بشرب العصير ويحتاج إلى نقل فإن كلامهم يصح بدون هذا التأويل . فقد ذكرنا عن البحر لو حلف لا يأكل هذا اللبن أو العسل أو الخل فأكله بخبز يحنث ، لان أكله هكذا يكون ، وكذا لو ثرد في اللبن . وفي البزازية : لا يأكل طعاما ينصرف إلى كل مأكول مطعوم حتى لو أكل الخل يحنث اه‍ . فقد صح أكل ما يشرب فكذا يقال هنا ، فتأمل . قوله : ( لا بالدبس المطبوخ ) وكذا النبيذ والناطف والخل لأنه مضاف إلى فعل حادث ، فلم يبق مضافا إلى الشجرة . بحر . ولذا عطف عليه في قوله تعالى : * ( ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم ) * ( يس : 53 ) فتح . واحترز بالمطبوخ عما يسيل من الرطب فإنه يحنث بأكله كما في الذخيرة . مطلب : فيما لو وصل غصن شجرة بأخرى قوله : ( ولا بوصل الخ ) يعني إذا قطع غصنا من الشجرة المحلوف عليها ووصله بشجرة أخرى وأكل من الثمر الخارج منه لا بحنث اه‍ ح . وقال بعضهم : يحنث . فتح وبحر . ولعل وجه الأول أن الغصن صار جزءا من الثانية ، ولا يسمى في العرف أكلا من الأولى ، ومقتضى الاطلاق أنه لا فرق بين كون الشجرتين من نوع واحد أو نوعين ، ونقل في الذخيرة المسألة مطلقة كما مر ، ثم صورها بما إذا حلف لا يأكل من شجرة التفاح فوصل بها غصن شجرة الكمثرى ، قال : فان سماها باسمها مع الإشارة التفاح لم يحنث ، وإن لم يسمها بل قال من هذه الشجرة حنث ، ثم نقل عن بعضهم أن الرواية هكذا .