ابن عابدين
72
حاشية رد المحتار
متعلق بإيصال ، فلو حلف لا يأكل كذا أو لا يشرب فأدخله في فيه ومضغه ثم ألقاه لا يحنث حتى يدخله في جوفه ، لأنه بدون ذلك لا يكون أكلا بل يكون ذوقا . ط عن البحر . قوله : ( كماء وعسل ) أي غير جامد ، وإلا فهو مأكول . تأمل . ثم إن المائع الذي لا يحتمل المضغ إنما يسمى مشروبا إذا تناوله وحده وإلا فهو مأكول وكذا عكسه . ففي البحر عن البدائع : لو حلف لا يأكل هذا اللبن فأكل بخبز أو تمر أو لا يأكل هذا العسل أو الخل فأكله بخبز يحنث ، لأنه هكذا يكون ، ولو أكله بانفراده لا يحنث ، لأنه شرب لا أكل ، وكذلك إن حلف لا يأكل هذا الخبز فجففه ثم دقه وصب عليه الماء فشربه لا يحنث لأنه شرب لا أكل اه . وفي الفتح : حلف لا يأكل لبنا فشربه لا يحنث ، ولو ثرد فيه فأوصله إلى جوفه حنث اه . وقوله ثرد فيه بالثاء المثلثة : أي فت الخبز فيه . وفي الخانية حلف لا يأكل اللبن فطبخ به أرزا فأكله ، قال أبو بكر البلخي : لا يحنث وإن لم يجعل فيه ماء وإن كان يرى عينه ، وكذا لو جعله جنبا إلا أن ينوي أكل ما يتخذ منه ، حلف لا يأكل السمن فأكل سويقا ملتوتا بالسمن : ذكر في الأصل إن كان السمن مستبينا يجد طعمه لأنه ليس بمستهلك ، وذكر الحاكم في المختصر : إن كان بحيث لو عصر سال منه السمن حنث ، وإلا لا ، وإن وجد طعمه قال : أي قاضيخان : وينبغي أن يكون الجواب في مسألة الأرز على هذا التفصيل اه . قلت : والحاصل أنه إذا حلف لا يأكل مائعا كلبن وسمن وخل ، فإن شربه لا يحنث ، وإن تناوله مع غيره ولم يستهلك كأكلة بخبز أو تمر حنث وإن استهلك بأن لا يجد طعمه أو بأن لا ينعصر على الخلاف في تفسيره لم يحنث . قال السائحاني : وقول الحاكم أرفق ، ولذا مشت عليه الشروح اه . وأما لو خلط مأكولا بمأكول آخر فيأتي بيانه في الفروع الآتية في أثناء الباب . قوله : ( ففي حلفه الخ ) تفريع على تعريف الاكل ط . قوله : ( حنث ببلعها ) أي مع قشرها أو بدونه إذا كانت مسلوقة . قوله : ( وفي لا يأكل عنبا الخ ) قال في الفتح : ولو حلف لا يأكل عنبا أو رمانا فجعل يمصه ويرمي تفله ( 1 ) ويبتلع المتحصل لا يحنث ، لان هذا ليس أكلا ولا شربا بل مص اه . ومثله في البحر عن البدائع . قلت : لكن يصدق عليه تعريف الشرب المذكور ، وهو إيصال ما لا يحتمل المضغ من المائعات إلى الجوف ، إلا أن يكون المراد المائع وقت إدخاله الفم ، وعليه فالمراد بالمص : استخراج مائية الجامد بالفم وإيصالها إلى الجوف . ومقتضاه : أنه لو حلف لا يمص شيئا لا يحنث بشرب المائع ، مع أن السنة في شرب الماء المص ، فعلم أن المص أعم من الشرب من وجه فيجتمعان فيما إذا أخذ الماء بفيه مع ضيق الشفتين ، وينفرد الشر أأدخل بالعب والمص باستجلاب مائية الجامد بالفم ، حتى لو عصر الفاكهة وشرب ماءها عبا يحنث في حلفه لا يشرب لا في حلفه لا يمص ، ولو شربه مصا حنث فيهما ، هذا ما ظهر لي . قوله : ( لان المص نوع ثالث ) أي في بعض
--> ( 1 ) قوله : ( تفله ) هكذا بخطه بالمثناة الفوقية والذي في القاموس والمصباح بالثاء المثلثة ا ه مصححه .