ابن عابدين
59
حاشية رد المحتار
كلها ، بخلاف المساكنة ، فإنه لا يلزم امتدادها مطلقا لصدقها على القليل والكثير فلا تكون المدة قيدا لها بل قيد للمنع ، بمعنى أنه منع نفسه عن المساكنة في الشهر ، فإذا سكن يوما منه حنث لعدم المنع ، هذا غاية ما ظهر لي في هذا المحل ، وبه ظهر أن قولهم هنا : إن المساكنة مما لا يمتد ، معناه لا يلزم في تحققها الامتداد بخلاف الإقامة إذا قرنت بالمدة فلا ينافي ما مر في كلام المصنف والشارح تبعا لغيرهما أن المساكنة مما يمتد ، بخلاف الدخول والخروج ، لان معناه أنها يمكن امتدادها ، وهذا غير المعنى المراد هنا ، وقد خفي هذا على الخير الرملي وغيره فادعوا أنا ما هنا مناقض لما مر ، وأن الصواب إسقاط عدم من قوله : لعدم امتدادها فافهم . ثم اعلم أنه في التاترخانية وغيرها ذكر أنه لو قال عنيت المساكنة جميع الشهر صدق ديانة لا قضاء ، وقيل قضاء أيضا ، والصحيح الأول . قلت : وأنت خبير بأن مبنى الايمان على العرف ، والعرف الآن فيمن حلف لا يساكن فلانا شهرا أو لا يسكن هذه الدار شهرا أو لا يقيم فيها شهرا أنه يراد جميع المدة في المواضع الثلاثة ، والله سبحانه أعلم قوله : ( وفي خزانة الفتاوى الخ ) مخالف لما يأتي في باب اليمين بالضرب من أنه يشترط في الضرب القصد على الأظهر اه ح . قلت : ومع هذا لا مناسبة هنا ، إلا أن يقال : استوضح به قوله في المسألة المار إن أقام معه حنث علم أو لا . قوله : ( من المسجد ) قيد به تبعا للإمام محمد في الجامع الصغير احترازا عن الدار المسكونة . قال في الذخيرة ما نصه : قال القدوري : الخروج من الدار المسكونة أن يخرج بنفسه ومتاعه وعياله ، والخروج من البلدة أو القرية أن يخرج ببدنه خاصة ، زاد في المنتقى : إذا خرج ببدنه فقد بر أراد سفرا أو لم يرد اه . ولا يخي أن قوله : زاد في المنتقى الخ راجع لمسألة الخروج من البلدة والقرية ، فلا يدل على أنه يكفي أن يخرج ببدنه في مسألة الدار أيضا فليس في ذلك ما يخالف ما في البحر وغيره ، فافهم ، نعم في الظهيرية والخانية ، ولو حلف لا يخرج من هذه الدار فهو على الرحيل منها بأهله إن كان ساكنا فيها ، إلا إذا دل الدليل على أنه أراد به الخروج ببدنه . قوله : ( بأن حمل مكرها ) أي ولو كان بحال يقدر على الامتناع ولم يمتنع في الصحيح . خانية . وفي البزازية تصحيح الحنث في هذه الصورة ، هذا واعترض في الشرنبلالية ذكر الاكراه هنا بأنه لا يناسب قوله : ولو راضيا إذ لا يجامع الاكراه الرضا اه . وفي الفتح : والمراد من الاخراج مكرها هنا أن يحمله ويخرجه كارها لذلك ، لا الاكراه المعروف هو أن يتوعده حتى يفعل ، فإنه إذا توعده فخرج بنفسه حنث ، لما ، عرف أن الاكراه لا يعدم الفعل عندنا اه . وأقره في البحر ، واعترض في اليعقوبية التعليل بما قالوا في لا أسكن الدار ، فقيد ، ومنع يحنث ، لان للاكراه تأثيرا في إعدام الفعل ، وأجبت عنه فيما علقته على البحر بأنه قد يقال : إنه يعدم الفعل بحيث لا ينسب إلى فاعله إذا أعدم الاختيار وهنا دخل باختيار ، فليتأمل . وفي القهستاني عن المحيط ، لو خرج بقدميه للتهديد لم يحنث ، وقيل حنث اه . ومفاده اعتماد عدم الحنث ، لكن في إكراه الكافي للحاكم الشهيد : لو قال عبده حر إن دخل هذه الدار بوعيد تلف حتى دخل عتق ، ولا يضمن المكره قيمة العبد . قوله : ( لا يحنث ) لان الفعل وهو الخروج لم ينتقل إلى الحالف لعدم الامر وهو الموجب للنقل ،