ابن عابدين

55

حاشية رد المحتار

حتى مضى الغد حنث ، لأنه لم يدخلها فيها إذا لم يخرج ، ولو نوى بالدخول الإقامة فيها لم يحنث ، وكذا لو حلف لا يخرج وهو خارج لا يحنث ، حتى يدخل ثم يخرج ، وكذا لا يتزوج وهو متزوج ، ولا يتطهر وهو متطهر ، فاستدام النكاح والطهارة لا يحنث . فتح . قوله : ( والضابط أن ما يمتد ) أي ما يصح امتداده كالقعود والقيام ، ولذا يصح قران المدة به كاليوم والشهر . قوله : ( وهذا ) أي الحنث بالمكث ساعة فيما يمتد لو اليمين حال الدوام : أي لو حلف وهو متلبس بالفعل بأن قال إن ركبت فكذا وهو راكب فيحنث بالمكث ، أما لو حلف قبله فلا يحنث بالمكث بل بإنشاء الركوب ، قال في الفتح : لان لفظ ركبت إذا لم يكن الحالف راكبا يراد به إنشاء ركوب ، فلا يحنث بالاستمرار ، وإن كان له حكم الابتداء ، بخلاف حلف الراكب لا أركب فإنه يراد به الأعم من ابتداء الفعل وما في حكمه عرفا اه‍ قوله ( في الفصول كلها ) أي يمتد وما لا يمتد سواء كان متلبسا بالفعل ثم حلف أو لم يكن ط . قوله : ( وإليه مال أستاذنا ) عبارة المجتبى : وفيه عن أبي يوسف ما يدل عليه ، وإليه أشار أستاذنا اه‍ . ونقل كلامه في البحر وأقره عليه ، والظاهر أن عرف زمانه كان كذلك أيضا . مطلب : حلف لا يسكن الدار قوله : ( حلف لا يسكن الخ ) فلو حلف لا يعقد في هذه الدار ولا نية له ، قالوا : إن كان ساكنا فيها فهو على السكنى ، وإلا فعلى القعو حقيقة ، بحر عن المحيط . وفي الخانية : حلف لا يخرج من بلد كذا فهو على الخروج ببدنه ، وفي لا يخرج من هذه الدار فهو على النقلة منها بأهله إن كان ساكنا فيها ، إلا إذا دل الدليل على أنه أراد الخروج ببدنه اه‍ . قوله : ( يعني الحارة ) كذا قال في البحر : المحلة هي المسماة في عرفنا بالحارة اه‍ . قلت : المحلة في عرفنا الآن تطلق على الصقع الجامع لازقة متعددة كل زقاق منها يسمى حارة ، وقد تطلق الحارة على المحلة كلها . قوله : ( فخرج ) وكذا لو لم يخرج بالأولى . بحر . لان السكنى مما يمتد فلدوامه حكم الابتداء ، وظاهره ما مر عن المجتبى عدم الحنث في عرفهم . قوله : ( وأهله ) قال في البحر : الواو بمعنى أو ، لان الحنث يحصل ببقاء أحدهما ، والمراد بالأهل زوجته وأولاده الذين معه وكل من كان يأويه لخدمته والقيام بأمره كما في البدائع . قوله : ( حتى لو بقي وتد حنث ) جعل حنث جواب لو فصار المتن بلا جواب ، فكان المناسب الأخصر أن يقول : ولو وتدا ، وهو بكسر التاء أفصح من فتحها . قهستاني . وهذا تعميم للمتاع جريا على قول الإمام بأنه لا بد من نقل المتاع كله كالأهل . قوله : ( واعتبر محمد الخ ) أي لان ما وراء ذلك ليس من السكنى . هداية . وقال أبو يوسف : يعتبر نقل الأكثر لتعذر الكل في بعض الأوقات . قال في البحر : وقد اختلف الترجيح : فالفقيه أبو الليث رجح قول الإمام وأخذ به والمشايخ استثنوا منه ما لا يتأتى به السكنى كقطعة حصير ووتد كما ذكره في التبيين وغيره . ورجح في الهداية قول محمد بأنه أحسن وأرفق ، ومنهم من صرح بأن الفتوى عليه كما في الفتح . وصرح