ابن عابدين
48
حاشية رد المحتار
[ مب ] مبحث مهم في تحقيق قولهم : الايمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض [ / مب ] قوله : ( الايمان مبنية على الألفاظ الخ ) أي الألفاظ العرفية ما قبله ، واحترز به عن القول ببنائها على عرف اللغة أو عرف القرآن ، ففي حلفه لا يركب دابة ولا يجلس على وتد ، لا يحنث بركوبه إنسانا وجلوسه على جبل ، وإن كان الأول في عرف اللغة دابة ، والثاني في القرآن وتدا كما سيأتي ، وقوله : لا على الأغراض : أي المقاصد والنيات ، احترز به عن القول ببنائها على النية . فصار الحاصل أن المعتبر إنما هو اللفظ العرفي المسمى ، وأما غرض الحالف فإن كان مدلول اللفظ المسمى اعتبر ، وإن كان زائدا على اللفظ فلا يعتبر ، ولهذا قال في تلخيص الجامع الكبير : وبالعرف يخص ولا يزاد حتى خص الرأس بما يكبس ولم يرد الملك في تعليق طلاق الأجنبية بالدخول اه . ومعناه أن اللفظ إذا كان عاما يجوز تخصيصه بالعرف ، كما لو حلف لا يأكل رأسا فإنه في العرف اسم لما يكبس في التنور ويباع في الأسواق ، وهو رأس الغنم دون رأس العصفور ونحوه ، فالغرض العرفي يخصص عمومه ، فإذا أطلق ينصرف إلى المتعارف ، بخلاف الزيادة الخارجة عن اللفظ كما لو قال لأجنبية : إن دخلت الدار فأنت طالق ، فإنه يلغو ، ولا يصح إرادة الملك ، أي إن دخلت وأنت في نكاحي وإن كان هو المتعارف لان ذلك غير مذكور ، ودلالة العرف لا تأثير لها في جعل غير الملفوظ ملفوظا . إذا علمت ذلك فاعلم أنه إذا حلف لا يشتري لانسان شيئا بفلس فاللفظ المسمى وهو الفلس معناه في اللغة والعرف واحد ، وهو القطعة من النحاس المضروبة المعلومة ، فهو اسم خاص معلوم لا يصدق على الدرهم أو الدينار ، فإذا اشترى له شيئا بدرهم لا يحنث ، وإن كان الغرض عرفا أن لا يشتري أيضا بدرهم ولا غيره ، ولكن ذلك زائد على اللفظ المسمى غير داخل في مدلوله فلا تصح إرادته بلفظ الفلس ، وكذا لو حلف لا يخرج من الباب ، فخرج من السطح لا يحنث ، وإن كان الغرض عرفا القرار في الدار وعدم الخروج من السطح أو الطاق أو غيرهما ، ولكن ذلك غير المسمى ، ولا يحنث بالغرض بلا مسمى ، وكذا لا يضربه سوطا فضربه بعصا لان العصا غير مذكورة ، وإن كان الغرض لا يؤلمه بأن لا يضربه بعصا ولا غيرها وكذا ليغدينه بألف فاشترى رغيفا بألف وغداه به لم يحنث ، وإن كان الغرض أن يغديه بما له قيمة وافية ، وعلى ذلك مسائل أخرى ذكرها أيضا في تلخيص الجامع : لو حلف لا يشتريه بعشرة حنث بأحد عشر ، ولو حلف البائع لم يحنث به ، لان مراد المشتري المطلقة ، ومراد البائع المفردة وهو العرف ، ولو اشترى أو باع بتسعة لم يحنث ، لان المشتري مستنقص والبائع وإن كان مستزيدا لكن لا يحنث بالغرض بلا مسمى كما في المسائل المارة اه . فهذه أربع مسائل أيضا . الأولى : حلف لا يشتريه بعشرة فاشتراه بأحد عشر حنث ، لأنه اشتراه بعشرة وزيادة ، والزيادة على شرط الحنث لا تمنع الحنث ، كما لو حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها ودخل دارا أخرى . الثانية : لو حلف البائع لا يبيعه بعشرة فباعه بأحد عشر لم يحنث ، لان العشرة تطلق على